وروى ابن سعد عن الواقدي عن مشيخة أهل المدينة [1] أنهم قالوا: كان عمر بن عبد العزيز يؤمُّنا ولا يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. [وفيه دليل على تقوية مذهب أبي حنيفة] [2] .
وعن أيوب السَّخْتياني أنَّ عُمر بنَ عبد العزيز ردَّ المظالم التي كانت في بيت المال، ثم أمر بأن يزكَّى الباقي لماضي السنين [3] ، ثم نظر فقال: لا يزكَّى إلا لسنة واحدة؛ لأنه ضِمار، أي: هالك [4] .
وكتب عُمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إلى أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم والي المدينة أن استبرئ الدواوبن، فانظر كلَّ جَوْر جارَه مَنْ قَبلي [5] مِنْ حقِّ مسلم، أو معاهَد، فرُدَّه عليه، وإن كان من أهل تلك المظلمة قد ماتُوا؛ فادْفَعْه إلى ورثتهم.
وقام يومًا في جامع دمشق وهو خليفة، فنادى بأعلى صوته: لا طاعةَ لنا في معصية الله [6] .
وكان يقول للناس: الحقُوا ببلادكم، فإني أذكُرُكُم ببلادكم وأنسابكم عندي، إلا من ظَلَمه عامل، فليس عليه مني إذْنٌ، فليأتِني [7] .
وجاءه جماعة من بني مروان فقالوا: إنك قصَّرتَ بنا عمَّا كان يصنعُه مَنْ كان قبلَك.
وعاتبوه، فقال: لئن عُدْتُم لمثل هذا المجلس لأَشُدَّنَّ رِكابي، ثم لأقدمَنَّ المدينة ولأجعلنَّها شورى. أما إني لأعرفُ صاحبها الأُعيمش -يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - إنَّ لله في بني مروان ذَبْحًا، وأظنُّ أنَّ ذلك الذبح على يدي. وبلغ
(1) في (ب) : الحكم، بدل: المدينة. والخبر في"طبقات"ابن سعد 7/ 329 عن الواقدي عن عبد الحكيم بن عبد الله ابن أبي فروة.
(2) الكلام بين حاصرتين من (ص) .
(3) في"الطبقات"7/ 336: أمر أن يزكَّى لا غاب عن أهله من السنين.
(4) في"القاموس": الضِّمار من المال: الَّذي لا يُرجى رجوعه.
(5) في (ب) و (خ) و (د) : جاه من قبل. والمثبت من"طبقات"ابن سعد 7/ 336. ولم يرد الخبر في (ص) .
(6) طبقات ابن سعد 7/ 337، ونُسب الخبر في (ص) إليه.
(7) المصدر السابق.