فهرس الكتاب

الصفحة 4784 من 10708

يا عُمر الخيراتِ والمكارمِ ... وعُمرَ الدَّسائعِ [1] العظائمِ

إني امرؤٌ من قَطَن بنِ دارمِ ... أطلبُ دَيني من أخي مَكارِمِ

شهادتي واللهُ خيرُ عالمِ ... عند أبي يحيى وعند سالمِ

فقام أبو يحيى فقال: يا أمير المؤمنين، لهذا البدويّ عندي شهادةٌ. فقال عُمر: أعرفُها. ثم قال: يا دُكين، ادْنُ منِّي. فدنوتُ منه فقال: أنا كما قلتُ لك، لي نفسٌ توَّاقة لم تزل تتوق إلى الإمارة حتَّى نلتُها، فتاقَت إلى غاية ما في الدنيا، وهي الخلافة، وها هي تتوق إلى الآخرة.

ثم قال: والله ما رزأتُ من أموال المسلمين شيئًا، وما عندي إلا هذه الألف درهم، فخُذْها. فأخذتُها، فبارك الله لي فيها.

وأنشد عمر - رضي الله عنه - يومًا قول الأحوص:

سيبقى لها في مضمر القلب والحَشَا [2]

فقال: قاتله الله ما أغفله عن قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9] .

ونفى الفرزدق من مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: أيُنْشِدُ الهجوَ بحضرة رسول - صلى الله عليه وسلم - الله؟ !

وقال أبو سريع الشامي: قدم وفد من أهل العراق لما استخلف عمر وفيهم غلام فتكلَّم، فقال عمر: الكبيرَ الكبيرَ. فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان الأمرُ بالكِبَر؛ لكان في هذه الأمة من هو أكبر سنًّا منك، وإنَّما المرءُ بأصغَرَيهِ قلبِه ولسانِه. قال: صدقت، تكلَّم. قال: نحن وفدُ الشكر، لا وفدُ الرَّهبة والرغبة، أما الرغبة فقد أتَتْ إلينا منك في بلادنا، وأما الرهبة فقد أمنَّا بعَدْلِك من جَوْرك، فالحمد لله الَّذي منَ علينا بك. فقال عمر: يا غلام، عِظْني وأوْجِزْ. فقال: إن أناسًا غرَّهم حلمُ الله عنهم، وحُسنُ الثناء عليهم، وطولُ آمالهم، فلا يغرَّنَّك ذلك فتزلَّ قدمُك [3] .

(1) جمع دَسِيعة، وهي العطية.

(2) وعجزه: سريرةُ حبٍّ يوم تُبلى السرائر. والخبر بنحوه في"أنساب الأشراف"7/ 145.

(3) مروج الذهب 5/ 427 - 428، وبنحوه في"أنساب الأشراف"7/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت