فهرس الكتاب

الصفحة 4795 من 10708

حديث الأسير الَّذي كان في [بلاد] الروم:

حكى أبو القاسم الدمشقي عن إسماعيل بن [أبي] حكيم المدني كاتبِ عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - وإسماعيل بن أبي حكيم مولى عثمان بن عفان رضوان الله عليه، ويقال: مولى الزبير بن العوَّام - رضي الله عنه -، روى عن ابن المسيِّب وأقرانِه، توفي سنة ثلاثين ومئة [1] - قال: بعثني عمر حين وليَ الخلافة في فداء الأسرى، فبينا أنا بالقسطنطينيَّة أدورُ؛ إذْ سمعتُ قائلًا يترنَّم:

أَرِقْتُ وغابَ عني مَنْ يلومُ ... ولكنْ لم أنَمْ أنا والهمومُ

كأنّي من تذكُّرِ ما أُلاقي ... إذا ما أظلمَ الليلُ البهيمُ

سليمٌ ملَّ منه أقربُوهُ ... وودَّعَهُ المداوي والحميمُ

وكم في نحره [2] بين المُنَقَّى ... إلى أُحُدٍ إلى ما حازَ رِيمُ

إلى الجَمَّاءِ [3] من خَدٍّ أسِيلٍ ... نَقيِّ اللونِ ليس به كُلُومُ

يضيءُ دُجَى الظلامِ إذا تبدَّى ... كضوء الفجرِ منظرُهُ وسيمُ

فلمَّا أنْ دنا منَّا ارْتحالٌ ... وقُرِّبَ ناجياتُ السَّيرِ كُومُ [4]

أتَينَ مُوَدِّعاتٍ والمَطَايا ... على أكوارها خُوصٌ هُجومُ [5]

فقائلةٍ ومُثْنِيَةٍ علينا ... تقولُ ومالها فينا حميمُ

وأُخرى لُبُّها معنا ولكنْ ... تَسَتَّرُ [6] وهْيَ وَاجِمةٌ كَظومُ

تَعُدُّ لنا الليالي تحتصيها ... متى هو حائنٌ منَّا قُدومُ

متى تَرَ غفلةَ الواشين عنَّا ... تَجُدْ بدموعها العينُ السَّجُومُ

(1) قوله: وإسماعيل بن أبي حكيم مولى عثمان ... إلى هذا الموضع ليس في (ص) .

(2) كذا في (ب) و (خ) (والأبيات فيهما) و"تاريخ دمشق"2/ 831 (مصورة دار البشير) . وفي"الأغاني"6/ 114، و"مختصر تاريخ دمشق" (على نهج ابن منظور) 4/ 346: وكم من حُرَّةٍ.

(3) المُنَقَّى (في البيت قبله) : موضع بين أُحُد والمدينة، ورِيم: وادٍ قرب المدينة، والجَمَّاء: جُبَيل من المدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق. ينظر"معجم البلدان"5/ 215، و 3/ 114، و 2/ 158.

(4) الناجيات: جمع ناجية، وهي الناقة السريعة، وكُوم: جمع كَوْمَاء، يعني الناقة التي عظُم سَنامُها.

(5) الأكوار: جمع كُور، وهو الرَّحْلُ، وخُوص: جمع أخوص، وهو غائرُ العين وضيقُها. والهُجوم: غُؤور العين أيضًا.

(6) في"الأغاني"6/ 116: تَصَبَّرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت