فهرس الكتاب

الصفحة 4798 من 10708

للمسلمين! فقال عمر. هاه قد حلفتَ لي. فبسطَ يدَه وقال: اللهمَّ خِرْ لعمر في لقائك، ولا تُبْقِني بعده. وأقبلَ صبيٌّ صغير لعمر، فقال: وهذا أيضًا، فإني أحبُّه. فدعا له، فمات عُمر، ومات ابنُ أبي زكريا، وماتَ الصبي.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن جابر: فما شبَّهتُ الثلاثة إلا بخَرَزَات ثلاث في سلك قُطع أسفلُه، فتتابعن في جُمعة [1] .

وقال عبد الله بن المبارك: وجدوا في بعض الكتب: تقتلُه خشيةُ الله. يعني عمر بن عبد العزيز.

وقيل: إنه سُمَّ. وهو الأصحّ [2] .

قال أبو زيد الدمشقي [3] : لما مرض عمر [بن عبد العزيز] دخل عليه الطبيب، فجسَّ نبضَه، وصعَّد النظر فيه، وقال: إنه مسموم، ولا آمنُ عليه الموت. فرفع عُمر - رضي الله عنه - طَرْفَهُ إليه وقال له: ولا نأمنُ الموت على من لم يُسقَ السُّمَّ أيضًا. فقال الطبيب: هل أحسستَ بشيء؟ قال: نعم، قد عرفتُ حين وقع في جوفي. فقال: يا أمير المؤمنين فتعالج. فقال: واللهِ لو علمتُ أن شفائي في طرف أنفي لما مددتُ يدي إليه. قال: فتذهب نفسُك. قال: ربي خيرُ مذهوبٍ إليه، اللهمَّ خِرْ لعُمر في لقائك. فلم يلبث إلا أيامًا حتَّى مات.

وقيل لأبي سريع الشامي: فمَنْ سَمَّه؟ قال: وهل سمَّه إلا أقاربُه الذين ضيَّقَ عليهم الأمور بإقامة الحقِّ، ودحض الباطل، وإحياء السنن؟ !

وقال أبو عبد الله الحاكم: استدعى عمر بالخادم الَّذي سمَّه، فقال له؛ لِمَ فعلتَ بي هذا؟ ! فبكى وقال: لشقوتي وشقاء المسلمين، إن فلانًا -وسمَّى بعض بني أمية [4] - أعطاني ألف دينار، فبالله استَقِدْ منِّي، فقد ندمتُ. فقال [له] عمر - رضي الله عنه: واللهِ لو

(1) بنحوه في"تاريخ دمشق"8/ 1056 (مصورة دار البشير- ترجمة عبد الله بن أبي زكريا إياس) .

(2) من قوله: فقال إسماعيل للمتنصِّر قبل هذه الفقرة (ذكر وفاة عمر) ... إلى هذا الوضع، ليس في (ص) .

(3) في (ص) : حدثنا هشام بن عبد الله الرازي، أخبرنا أبو زيد الدمشقي قال ... وهو بنحوه في"تاريخ دمشق"19/ 59 (مصورة دار البشير) وفيه: هشام بن عبيد الله.

(4) قال ابن عبد ربّه في"العقد الفريد"4/ 439: يرى الناس أن يزيد بن عبد الملك سمَّه؛ دسَّ إلى خادم كان يخدمه، فوضع السُّمَّ على ظفر إبهامه، فلما استسقى عمر، غمس إبهامه في الماء، ثم سقاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت