وأمُّه أمُّ ولد يقال لها: سَوْدَة، وقيل: أمُّ عبد الله، قُتل أبوه محمَّد قريبًا من سنة ستٍّ وثلاثين بعد قتل عثمان رضوان الله عليه، وبقي القاسم يتيمًا في حجر عائشة رضوان الله عليها [1] . وكان أشبهَ الناسِ بأبي بكر الصديق رضوان الله عليه.
قال: كانت عائشة تَحْلِقُ رؤوسَنا عشيَّةَ عرفة، ثم تُخلِّقُنا وتبعث بنا إلى المسجد، ثم تُضَحِّي عنَّا من الغد [2] .
قال رجل للقاسم: أيُّما أفقهُ أنتَ أم سالمُ بن عبد الله؟ فقال: ذاك منزلُ سالم. لم يزدْه على ذلك، كره أن يقول: سالم أعلمُ منّي فيخطئ، وكره أن يقول: أنا أعلم، فيزكِّي نفسه [3] .
والقاسم الذي قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه: لو كان إليَّ من الأمر ما عَدَلْتُ عن الأَعمش [4] . وعُمر قال ذلك قبل أن يذهب بصر القاسم.
وبعث إليه عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - بألف دينار فردَّها تورُّعًا.
وقال أَيُّوب: لقد ترك القاسم مئة أَلْف وهي له حلال [5] .
وكان يصبغ رداءه بالزَّعفران، وكان يلبس جُبَّة خَزّ، وما كان يُجيبُ إلَّا في الشيء الظاهر [6] .
وكان يخضبُ رأسَه ولحيتَه بالحِنَّاء [7] .
وقال: كفِّنُوني في ثيابي التي كنتُ أُصلِّي فيها؛ قميصي وإزاري وردائي. فقال له ابنُه: يَا أبة، ألا تريد ثوبين؟ فقال: يَا بُنّي، هكذا كُفِّن أبو بكر في ثلاثة أثواب، والحيُّ أحوجُ إلى الجديد من الميت [8] .
(1) ينظر"تاريخ دمشق"58/ 354 (طبعة مجمع دمشق) .
(2) طبقات ابن سعد 7/ 186. قوله: تُخَلِّقُنَا، أي: تُطَيِّبُنا بالخَلُوق. وتحرف في"الطبقات"إلى: تُحَلِّقُنا (بالحاء المهملة) .
(3) حلية الأولياء 2/ 184، وتاريخ دمشق 58/ 362 (طبعة مجمع دمشق) ، والمنتظم 7/ 123.
(4) تاريخ دمشق 58/ 367 - 368، وبنحوه في"المنتظم"7/ 123.
(5) تاريخ دمشق 58/ 357، وينظر"طبقات"ابن سعد 7/ 188.
(6) طبقات ابن سعد 7/ 186.
(7) المصدر السابق 7/ 191.
(8) طبقات ابن سعد 7/ 192.