وقال ابنُ سِيرِين: قدمتُ الكوفة وللشعبيّ حلقة عظيمة وأصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ كثير [1] .
وقال الشعبيّ: ما أرى شيئًا أقلَّ من الشِّعر، ولو شئتُ لأنشدتكُم شهرًا لا أُعيدُه [2] .
وقال: لو أنَّ رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفضظ كلمةً تنفعُه فيما يستقل من عمره؛ لرأيتُ أنَّ سفره لم يَضِعْ [3] .
وقال: العلمُ أكثرُ من عدد القَطْر، فخُذْ من كلِّ شيءٍ أحسنهَ [4] .
وكان للشعبيّ ديوان، وكان يغزو عليه، وكان شيعيًّا، فرأى منهم أمورًا وسمع كلامهم إفراطَهم، فترك رأيهم، وكان يَعِيبُهم [5] .
وقال: اِعلم أنَّ الحسنةَ من الله، والسيئة من نفسك، ولا تكن قَدَريًّا.
قال سبط ابنُ الجوزي رحمه الله: وهذا عينُ القَدَر [6] .
وقال مالك بن معاوية [7] : قال لي الشعبيّ وقد ذكرنا الرافضة: يا مالك، لو أردتُ أن يُعطوني رقابهم عبيدًا، وأن يملؤوا بيتي ذهبًا على أن أكذبَ لهم كَذْبةً واحدة على أمير المؤمنين عليٍّ - عليه السلام - لفعلوا، ووالله لا كذبتُ عليه أبدًا.
يا مالك، إني قد درستُ [8] أهل الأهواء كلَّهم، فما رأيتُ أحمقَ منهم، فإنهم ينقضون عرى الإسلام عروةً عروة كما ينقض اليهودُ النصرانية، لم يدخلوا في الإسلام
(1) تاريخ دمشق ص 165 (طبعة مجمع دمشق) .
(2) المصدر السابق ص 160.
(3) حلية الأولياء 4/ 313، وصفة الصفوة 3/ 75 - 76.
(4) حلية الأولياء 4/ 414، وصفة الصفوة 3/ 76.
(5) طبقات ابن سعد 8/ 367.
(6) كيف يكون ذلك وقد حكى ما قاله القرآن: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} ؟ وينظر تاريخ دمشق ص 184.
(7) كذا في (خ) (والكلام منها) ، و"العقد الفريد"2/ 409. ولعل الصواب: مالك بن مغول، كما في"شرح أصول الاعتقاد" (2823) والكلام فيهما بنحوه.
(8) في (خ) : مارستُ، والمثبت من المصدرين السابقين.