ثم قال له عبد الملك: يا عامر، ما فعلتَ بقائل هذه الأبيات؟ فقال: أوجَعْتُه ضَربًا بما انتهك من حُرْمتي في مجلس القضاء. فقال: أحسنت.
قيل: من أين لك هذا العلم؟ فقال: بنَفْي الاغتمام، والسَّير في البلاد، وصبرٍ كصبر الحمار، وبُكُورٍ كبُكُور الغراب [1] .
وقال نافع: سمع ابن عُمر [2] الشعبيَّ وهو يحدِّثُ بالمغازي، فقال: لكأنَّ هذا الفتى شهد معنا، وإنه ليُحدّثُ بأحاديثَ حضرناها؛ هو أعلمُ بها منَّا.
وكان الشعبيَّ يتمثل دائمًا بقول مسكين الدّارميّ:
ليست الأحلامُ في حال الرِّضَى ... إنّما الأحلامُ في وقت الغَضَبْ [3]
ذكر وفاته:
قيل: سنة ثلاث ومئة؛ هو وأبو بُرْدَة بن أبي موسى في جمعة، وقيل: سنة أربع ومئة، وقيل: سنة خمس ومئة [4] .
وحكى ابنُ سعد عن الحسن أنه أُخبر بوفاة الشعبي، فقال: رحمه الله، لقد كان من الإسلام بمكان [5] .
وقيل: سنة عشر ومئة. وهو وهم، وعاش سبعًا وسبعين سنة. وقيل: اثنتين وثمانين سنة [6] .
وتوفي فجأة بالكوفة رحمة الله عليه [7] .
(1) تاريخ دمشق ص 163.
(2) في (خ) (والكلام منها) : سمعت، بدل من: سمع ابن عمر. والمثبت من"تاريخ دمشق"ص 163 - 164 والخبر فيه من أكثر من رواية.
(3) تاريخ دمشق ص 194 و 195.
(4) ينظر"طبقات"ابن سعد 8/ 374، و"تاريخ دمشق"ص 240 - 246، وذكر فيه ابن عساكر في وفاته أقوالًا أخرى.
(5) طبقات ابن سعد 8/ 374، وأخرجه أيضًا ابن عساكر في"تاريخه"ص 238 من طرق أخرى.
(6) تاريخ دمشق ص 246 - 247.
(7) طبقات ابن سعد 8/ 373 - 374.