وكان لا يلتفتُ إلى أولاد عمر بن عبد العزيز، ويُظهر أنه يَرْضَى لهم ما رضيَ لهم أبوهم، وفي باطنه العداوةُ لأبيهم [1] .
ولما وَليَ عَزَلَ عُمرَ بنَ هُبيرة عن العراق وخُراسان وولاياته كلّها، وولَّى ذلك خالدَ بنَ عبد الله القَسْري في شوَّال. وقيل: إنما فعل ذلك في سنة ستٍّ ومئة [2] .
وفيها أقام هشام الحلْبَةَ للخيل، فكانت عشرةَ آلاف [3] فوس له ولغيره، ولم يجتمع مثلُ ذلك في جاهليَّة ولا إسلام، وأقام على ذلك مدَّةَ خلافتِه، وكانت الحَلْبَةُ كلَّ يوم في زيادة.
وفيها أمر بحفر القُنِيّ [4] والآبار والمصانع [5] بين مكة والمدينة والشام، وأجرى فيها المياه.
وفيها قتل هشامٌ غَيلانَ القَدَرِيّ [6] .
وحجَّ بالناس عبد الواحد بن عبد الله النَّصْري [7] وهو على مكة والمدينة. وقيل: إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي [8] ، وخطب بالناس بمكة قبل الظهر [9] قبل يوم التروية، فعابَه الناس، ونسبوه إلى الجهل، فقال: عطاءُ بنُ أبي رباح أمرني بهذا. وبلغ عطاء، فقال: ما أمرتُه.
(1) المنتظم 7/ 99.
(2) تاريخ الطبري 7/ 26 (في أحداث سنة 105) ، وسيذكره المصنف أول سنة (106) .
(3) في"مروج الذهب"7/ 466: أربعة آلاف.
(4) جمع قَناة، وهي الآبار التي تُحفر في الأرض متتابعة ليُستخرج ماؤها ويسيح على وجه الأرض."النهاية" (قنا) . وجاء في سياق آخر في"مختصر تاريخ دمشق"27/ 98 أن هشامًا هو الذي حفر الهنيَّ وعمله. والهَنِيُّ والمَرِيُّ: نهران بإزاء الرقة والرافقة، ذكرهما ياقوت في"معجم البلدان"5/ 419.
(5) جمع مصنع، وهو شبه الحوض. يجمع فيه ماء المطر ونحوه.
(6) كذا وقع الكلام في (خ) مختصرًا والكلام منها فقط، وسترد ترجمتُه بعد ترجمتين.
(7) في (خ) (والكلام منها) : الأنصاري، وهو خطأ.
(8) في"تاريخ"الطبري 7/ 26، و"الكامل"5/ 126 أن إبراهيم بن هشام بن إسماعيل هو الذي حجّ بالناس في هذه السنة (يعني سنة 105) ، والنصري على مكة والمدينة.
(9) في (خ) (والكلام منها) : بعد الظهر، والمثبت من"تاريخ"الطبري 7/ 26، و"الكامل"5/ 126. وسترد له قصة بنحوها أواخر أحداث سنة (109) (قبل التراجم) .