وقال عكرمة: كان [ابن عباس] يجعلُ في رجلي الكَبْلَ يعلّمُني القرآن ويعلِّمُني السنة [1] .
وقال: قرأ ابنُ عباس: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [الأعراف: 164] قال: قال ابن عباس: لم أدرِ نجا القوم أم هلكوا. فما زلتُ أُبيِّنُ له أُبَصِّرُه حتَّى عرفَ أنهم قد نَجَوْا. قال: فكساني حُلَّة [2] .
وكان عمرو بن دينار يسمي عكرمة: البحر؛ لغزارة فضله [3] .
وقال سعيد بن جُبير: لو كفَّ عكرمة عنهم من حديثه لشُدَّتْ إليه المَطَايا [4] .
سئل عكرمة عن يوم القيامة: أمِنْ أيَّامِ الدنيا، أم من أيام الآخرة؟ فقال: صدرُه من أيام الدنيا، وآخِرُه من أيام الآخرة [5] .
ذكر وفاته:
توفّي سنة خمس ومئة وهو ابن ثمانين سنة؛ مات هو وكُثَيِّر عَزَّة في يومٍ واحد، وصُلِّيَ عليهما في موضع الجنائز بعد الظهر، فقال الناس: مات اليوم أفقهُ الناس وأشعرُ الناس [6] .
وعجبَ الناس لاجتماعهما في الموت، واختلافِ رأيهما؛ عكرمة، يُظَنُّ أنَّه يرى رأيَ الخوارج، يكفّر بالنظرة، وكُثَيِّر شيعي يقول بالرجعة [7] .
وقيل: سنة ستٍّ ومئة، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة ثمان وهو ابن أربع وثمانين سنة [8] .
(1) طبقات ابن سعد 7/ 283، وتاريخ دمشق 48/ 210. وما سلف بين حاصرتين منهما.
(2) طبقات ابن سعد 7/ 283، وتاريخ دمشق 48/ 211.
(3) طبقات ابن سعد 7/ 284، وتاريخ دمشق 48/ 213.
(4) طبقات ابن سعد 7/ 284، وتاريخ دمشق 48/ 235.
(5) تاريخ دمشق 48/ 230.
(6) طبقات ابن سعد 7/ 288، وتاريخ دمشق 48/ 254.
(7) المصدران السابقان.
(8) ينظر"طبقات"ابن سعد 7/ 289، و"تاريخ دمشق"48/ 254 - 257. قال الذهبي في"سير أعلام النبلاء"5/ 34: الأصحّ سنة خمس.