ثم دخل عليه بعد ذلك وأنشده:
وَرِثْتُم قناةَ المُلكِ لا عن كَلالةٍ ... عن ابنَيْ منافٍ عبدِ شمسٍ وهاشمِ [1]
فأجازَه ووصلَه.
وكان الفرزدق يهاجي جريرًا ويُهاجيه جرير، ومع هذا فكان كلُّ واحد منهما يراعي صاحبه.
ولمَّا هجا الفرزدق هشام بن عبد الملك بقوله:
يُقلِّبُ عينَّا لَم تكُنْ لخليفةٍ [2]
في نور زين العابدين. قول الفرزدق [3] :
هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأتَهُ [4]
وحبس هشام الفرزدق بعُسْفان؛ دخل جرير [5] على هشام [6] وقال له: إن كنت تريد [أن] تبسط يدك على مُضَر؛ فأطلقْ لها شاعرها. يعني الفرزدق. فأطلقه.
[وقد ذكرنا القصة] ولم يكن هشام في ذلك الوقت وليَ الخلافة [7] .
(1) العقد الفريد 2/ 193 - 194 دون قوله: ثم دخل عليه بعد ذلك وأنشده ... إلخ. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص) .
(2) هو صدر بيت، وعجزُه: مُشوَّهةً حَوْلاءَ جَمًّا عيوبُها. وهو في"العقد الفريد"5/ 325، وللبيت رواية بنحوها في"الأغاني"21/ 378، وأوله: يقلِّبُ رأسًا ...
(3) كذا وقع الكلام في (ب) و (خ) ، وليس في (ص) . ولعل فيه سقطًا. وينظر التعليق التالي.
(4) هو صدر بيت، وعجزه: والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ، وهو من قصيدة طويلة يمدح بها زينَ العابدين - رضي الله عنه - لما تجاهله هشام بن عبد الملك. ينظر"الأغاني"21/ 376 - 378، و"تاريخ دمشق"49/ 126 - 128 (طبعة مجمع دمشق- ترجمة علي بن الحسين) . ومن قوله: وكان الفرزدق يهاجي جريرًا ... إلى هذا الوضع، ليس في (ص) .
وينظر التعليق التالي.
(5) قوله: دخل جرير؛ جواب قوله: ولا هجا الفرزدق هشام ... كما هو الكلام في (ب) و (خ) . ولم يرد الكلام السابق في (ص) ، وجاءت عبارة (ص) هنا بلفظ: ورُوي أن هشام بن عبد الملك حبس الفرزدق بعسفان، ودخل جرير ... إلخ.
(6) في (ص) : على وطأته هشام (؟ ) .
(7) بنحوه في"العقد الفريد"5/ 325. والكلام بين حاصرتين من (ص) .