فهرس الكتاب

الصفحة 5007 من 10708

فبكى جرير بكاءً شديدًا، فقيل له: أتبكي على رجل يهجوك وتهجوه منذ أربعين سنة؟ ! فقال: إليكم عنّي، فواللهِ ما تسابَّ رجلان، ولا تناطح كبشان؛ فمات أحدهما؛ إلا تَبِعَه الآخر عن قريب. ثم قال:

لعمري لئن كانَ المُخَبِّرُ صادقًا ... لقد عَظُمتْ بلوى تميمٍ وجَلَّتِ

فلا حملَتْ بعدَ الفرزدقِ حُرَّةٌ ... ولا ذاتُ حمل في نِفاسٍ تعلَّتِ

هو الوافدُ المجبورُ والدافع الأذى [1] ... إذا النَّعلُ يومًا بالعشيرة زَلَّتِ

[وفي رواية أن جريرًا قال:

مات الفرزدق بعد ما جدَّعْتُهُ [2] ... ليتَ الفرزدقَ كان عاشَ طويلا

فقيل له: بئس ما قلت! أتهجو ابنَ عمِّك بعد الموت، لو رثيته كان أولى بك. فقال: واللهِ إني لأعلم أن بقائي بعده قليل. فعاش أربعين يومًا [3] .

وقيل: إن جريرًا مات بعده بأربعة أشهر، وإنهما ماتا في سنة عشر ومئة، ويدلُّ عليه أنَّ الحسن صلى عليه إن ثبتت الرواية.

واختلفوا في مقدار عمره، فقال هشام: ]عاش تسعين سنة. وقيل: قارب المئة، ومات بعلَّة الذُّبَيلة [4] .

وأسند [الفرزدق] عن عليٍّ، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخُدري، والحُسين بن عليّ، - رضي الله عنه -، [وقد ذكرنا أنَّه لقيه في طريق العراق وهو متوجّه إليها] .

وروى عن الفرزدق أولاده، وهم: لَبَطَة، وخَبَطَة، ورَكَضَة، وسبطة، والحنطبا.

(1) كذا في النسخ (ب) و (خ) و (ص) . وفي"مختصر تاريخ دمشق"27/ 138 (والكلام من أصله"تاريخ دمشق") : هو الوافد المحبوّ والرافع الثَّأَى. وفي"طبقات فحول الشعراء"2/ 417، و"الأغاني"21/ 387 (والبيتان الأخيران فيه) : هو الوافد المأمون والراتق الثَّأَى. وفي"ديوان"جرير 2/ 636: هو الوافد المحبوّ والحاملُ الثَّأَى. والثَّأَى: الجِراح.

(2) في"الأغاني"21/ 387: جرَّعتُه.

(3) ينظر: طبقات فحول الشعراء 2/ 416، والأغاني 8/ 88 و 21/ 387، والتذكرة الحمدونية 4/ 229.

(4) ينظر الأغاني 2/ 387، والمنتظم 7/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت