تزوَّجها ابنُ عمها حَسَن بنُ حَسَن بنِ عليّ، فولدَتْ له عبدَ الله، وإبراهيمَ، وحسنًا، وزينب، ثم ماتَ عنها، فخلفَ عليها عبدُ الله بنُ عَمرو بنِ عثمان بنِ عفَّان -ويقال له: المُطْرَف لجماله- فولدت له القاسمَ، ومحمَّدًا، وهو الدِّيباج؛ سُمِّيَ بذلك لجماله، ورُقَيَّةَ؛ بني عبد الله بن عَمرو، ومات عبد الله عنها. وكان زوَّجَه بها ابنُها عبدُ الله بن حسن بن حسن [1] .
وقدمت فاطمة وأختُها سُكينة على هشام بن عبد الملك، فأكرمهما وانبسط إليهما وقال لفاطمة: يا بنت الحسين، صِفي لنا ولدَكِ من ابنِ عمِّك الحسن -يعني عبد الله والحسن وإبراهيم بني [2] حسن بن حسن- وولدَكِ من ابن عمِّنا، يعني الديباج والقاسم ابنَي عبد الله بن عَمرو بن عثمان الملقب بالمُطْرَف. فقالت: أمِّا عبد الله بن حسن؛ فسيِّدُنا وشريفُنا والمطاعُ فينا، وأمَّا حسن بن حسن؛ فلسانُنا [3] ومِدْرَهُنا [4] ، وأما إبراهيم بن الحسن؛ فأشبهُ الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - شمائلًا.
وأمَّا [اللذان من] ابنِ عمّكم [فإنَّ] محمدًا [5] -يعني الدِّيباج- جمالُنا [6] الذي نُباهي به، وأمَّا القاسم؛ فعارِضَتُنا الذي نمتنعُ به، وهو أشبهُ الناس بأبي العاص بن أميَّة عارضةً ونفسًا. فقال لها هشام: واللهِ لقد أحسنتِ في وصفهم.
ثم وثبَ، فجذبَتْ سُكينةُ بردائه وقالت: يا أحول، كم تَهَكَّمُ بنا! واللهِ ما أبرَزَنا لكم إلا يومُ الطُّفُوف [7] . فضحك هشام وقال: أنتِ امرأةٌ كبيرةُ السِّنِّ كثيرةُ الشَّرّ إلا أنَّا نُكرمُكِ [8] .
(1) طبقات ابن سعد 10/ 439.
(2) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها) : بن. وأثبتُّ اللفظة على الجادّة.
(3) في النسخ المذكورة: فكسابنا. والمثبت من"التذكرة الحمدونية"4/ 32، و"تاريخ دمشق"ص 283 (طبعة مجمع دمشق- جزء تراجم النساء) .
(4) المِدْرَهُ: السيِّد الشريف، وزعيم القوم وخطيبُهم المتكلم عنهم.
(5) في (ب) و (خ) و (د) : وأما ابنُ عمكم محمدًا ... واستدركتُ ما بين حاصرتين من"تاريخ دمشق"ص 284، وفي"التذكرة الحمدونية"4/ 33: وأما اللذان من ابن عمّك.
(6) في النسخ المذكورة: فجمالنا، وأثبتُّ لفظة المصدرين السابقين من أجل قوله: فإن محمدًا.
(7) الطُّفوف -أو الطَّف- موضع قرب الكوفة، وفيه استُشهد الحسين - رضي الله عنه -.
(8) الخبر بنحوه في"التذكرة الحمدونية"4/ 31 - 32، و"تاريخ دمشق"ص 283 - 284.