وقال خالد: أحسنُ الكلام ما لم يكن بالبدويِّ المُغْرب، ولا بالقرويِّ المُخْدَج، ولكن ما شَرُفَتْ مبانيه، وظَرُفَتْ معانيه، ولذَّ على أفواه القائلين، وحَسُنَ في آذان المستمعين، وازداد حُسنًا على ممرِّ السنين [1] .
وقيل لخالد: أيُّ الإخوان أحبُّ إليك؟ فقال: مَنْ سدَّ خَلَلي، وغَفَرَ زَلَلي، وقَبِلَ عِللي، وحقَّق أملي [2] .
وقال: من تزوَّج امرأة فليتزوَّجْ عزيزةً في قومها، ذليلةً في نفسها، أدَّبَها الغنى، وأذلَّها الفقر [3] .
ودخل خالد الحمَّام، وفيه رجل معه ابنُه، فأراد أن يُعرِّف خالدًا ما عنده من البيان والفصاحة، فقال: يابنيّ، ابدأ بيداك ورجلاك. ثم التفتَ إلى خالد وقال: يا خالد، هذا كلامٌ قد ذهبَ أهلُه. فقال خالد: هذا كلامٌ ما خلق اللهُ له أهلًا قطُّ [4] .
وقال: لا تطلبوا الحوائج في غير حينها، ولا تطلبوها من غير أهلِها، ولا تطلبوا ما لستُم له بأهل، فتكونوا للمَنْع أهلًا [5] .
وقال: لا تطلبُوا ما لا تستحقُّون، فإنَّ مَنْ طلبَ ما لا يستحقُّ؛ استوجبَ الحرمان [6] .
وقال: فَوْتُ الحاجة خيرٌ من طلبها من غير أهلها، وأشدُّ من المصيبة سوءُ الخَلَف منها [7] .
وقيل له: إن أقوامًا قد أصابوا أموالًا، فتكلَّموا وعَلَوْا، فقال:
قَدَ انْطَقَتِ الدراهمُ بعد عِيٍّ ... أُناسًا طالما كانوا سُكوتا
(1) أنساب الأشراف 11/ 371، وتاريخ دمشق 5/ 469.
(2) بنحوه في"تاريخ دمشق"5/ 470 و 471. وقوله: وحقَّق أملي، من (د) .
(3) تاريخ دمشق 5/ 471، وبنحوه في"أنساب الأشراف"11/ 349.
(4) تاريخ دمشق 5/ 471.
(5) تاريخ دمشق 5/ 475، وبنحوه في"أنساب الأشراف"11/ 360.
(6) المصدران السابقان.
(7) أنساب الأشراف 11/ 363، وبنحوه في"تاريخ دمشق"5/ 476.