وقال ابنُ سعد بإسناده (إلى سَحْبَل بن محمَّد) قال: ما رأيت أحدًا من الخلفاء أشدَّ عليه من الدِّماء من هشام، ولقد دخله من مقتل زيد بن عليّ ويحيى بن زيد أمرٌ شديد، وقال: وددتُ أني كنت فَدَيتُهما [1] .
قلت: وذِكْرُ يحيى في هذا الحْبر وهمٌ من ابن (سعد) فإنَّ يحيى قُتل بعد موت هشام في أيام الوليد لما نذكر.
وقال ابنُ سعد [2] : قُتل زيد يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومئة -وقيل: سنة اثنتين وعشرين ومئة -وهو ابن اثنتين وأربعين سنة.
وقال أبو نُعيم -يعني الفضل بنَ دُكَيْن-: إن زيدًا قُتل يوم عاشوراء.
وقال أبو القاسم ابن عساكر: كان زيد يسمَّى ذا الدمعة؛ لكثرة بكائه [3] .
قال: وسمع الحديث من أَبيه، وأخيه محمَّد، وأبان بن عثمان.
وروى عنه ابنُ أخيه جعفرُ الصادق، والزُّهْرِيّ، وشعبة، وغيرهم.
قال أبو القاسم ابن عساكر.] [4] وسأله آدم بن عبد الله الخثعميّ عن تفسير قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة: 10] : مَنْ هم؟ قال: أبو بكر وعمر. قيل له: فأنت تقول هذا؟ ! قال: لا أنالني الله شفاعة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - إن لم أُوالهما [5] . - رضي الله عنه -.
ومن شعر زيد رحمة الله عليه:
مُنْخَرِقُ الخُفَّينِ [6] يشكو الوَجَى ... يُدمينَهُ [7] أطرافُ مَرْوٍ حِدَادْ
شرَّدَه الخوفُ وأزْرَى بِهِ ... كذاك مَنْ يكرهُ حَرَّ الجِلادْ
(1) طبقات ابن سعد 7/ 320 (وما بين قوسين عاديين منه) .
(2) المصدر السابق.
(3) تاريخ دمشق 6/ 654 (مصورة دار البشير) .
(4) من قوله: وحدثني عبد الله بن جعفر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤي مستندًا إلى خشبة زيد ... إلى هذا الموضع من (ص) . وجاء مختصرًا في (ب) و (خ) و (د) ، ووقع فيها أخطاء في أسماء من روى عنهم، ومن رَووْا عنه. لذا أثبتُّ نسخة (ص) .
(5) تاريخ دمشق 6/ 647.
(6) في (خ) : الكعبين. والمثبت من (ب) و (د) والكلام ليس في (ص) .
(7) في المصادر الآتية: تنكبُه.