وأولُ أزواج عائشةَ [بنت طلحة] عبد الله بنُ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصديق، فولَدَتْ له عبدَ الرَّحْمَن، وعمرانَ، وأبا بكر، وطلحة، ونفيسة، ثم هجرَتْه، وعادت إليه، فتوفِّيَ عنها، فخلف عليها مصعب بن الزُّبير [بن العوَّام] فأصدقها مئة أَلْف دينار -وقيل: خمس مئة أَلْف درهم- وأهدى إليها هدية بمثل ذلك، فكتب أنس بن زُنَيم [1] إلى عبد الله بن الزُّبير - رضي الله عنهما:
أَبْلِغْ أميرَ المُؤْمنين رسالةً ... من ناصح لك لا يُريد خِداعا
بُضْعُ [2] الفتاةِ بألفِ ألفٍ كاملٍ [3] ... وتبيتُ ساداتُ الجنودِ جياعا [4]
[وقال هشام: ] ولما قُتل عنها مصعب؛ أرسلَ إليها بشْرُ بنُ مروانَ عمرَ بنَ عبيد الله بن معمر التَّيميّ خاطبًا لها على بِشْر [بن مروان] فقالت لعمر: أما وجدَ رسولًا سواك؟ ! وأين أنتَ عن نفسك؟ ! فقال: أوتفعلين؟ ! قالت: نعم. فتزوَّجَها. وبعث إليها ألفَ ألفِ درهم [كما فعل مصعب] [5] .
وقال الشيخ أبو الفرج ابنُ الجوزيّ [في"المنتظم"] : إنَّ بِشْر بنَ مروان لمَّا خطبها قدمَ عُمر بنُ عُبيد الله بن معمر التَّيمي من الشَّام، فنزل الكوفةَ، فبلغه أن بشرًا خطبها، فأرسلَ إليها جاريةً تقول لها: [يقول لك] [6] : أنا ابنُ عمّك، وخير لكِ من هذا المَطْحول، ولئن تزوَّجْتُك لأملأن بيتَك خيرًا. فتزوَّجَها، وبَنَى بها بالحِيرة [7] .
وكانت تَصِفُ له مصعبًا، فيكاد يموتُ من الغيظ [8] .
(1) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها) : زهيم. وهو خطأ. وهو أنس بن أبي أناس بن زُنيم، من كنانة من الدُّول. ينظر"الشعر والشعراء"2/ 737.
(2) البُضْعُ: عقد الزواج والمَهْر.
(3) لفظة"كامل"من المصادر، وجاء مكانها في النسخ المذكورة كلمة رسمها: فصية. ولم تتبيَّن لي.
(4) الشعر والشعراء 2/ 737، والمعارف ص 233، وأنساب الأشراف 6/ 119 و 358، و 8/ 238، والأغاني 3/ 361. ونسب الشعر في"الأغاني"16/ 155 لعبد الله بن همام، والرواية فيه في زواج مصعب من سُكينة بنت الحسين. وذكر البلاذري أن نسبة الشعر لأنس بن زُنيم أثبت. وجاء في بعض هذه المصادر: الجيوش، بدل: الجنود. ومن قوله: فكتب أنس بن زُنيم ... إلى هذا الموضع، لم يرد في (ص) .
(5) ينظر"الأغاني"11/ 184. والكلام بين حاصرتين من (ص) .
(6) قوله: يقول لك، بين حاصرتين، من"المنتظم"7/ 227.
(7) المنتظم 7/ 227. وهو في"الأغاني"11/ 183 - 184.
(8) الأغاني 11/ 187 و 188، والمنتظم 7/ 228.