صنع في الخزائن، فكتب الوليد إلى العبَّاس بن الوليد بن عبد الملك وكان بدمشق: أن سِرْ إلى الرُّصافة، واحْتَطْ على الخزائن، وعلى أموال بني هاشم، إلَّا مسلمة بن هشام، فلا تتعرَّضْ له، وكان مسلمةُ يكلِّم أباه دائمًا في الرِّفق بالوليد [1] .
فسار العبَّاس إلى الرُّصافة، ففعل ما أمره له الوليد.
وجاءته أمُّ سلمة بنت يعقوب المخزومية -وهي امرأة مسلمة بن هشام- فشكت زوجَها إلى العبَّاس [وقالت: إنه لا يُفيق من الشراب، ولا اكترث لموت أَبيه. فوبَّخه العبَّاس] ونهاه عنها فأكذَبها مسلمة، وطلَّقَها في ذلك المجلس، فشخصت تُريد فلسطين، فمرَّت بالحِمَّة، فتزوَّجَها أبو العبَّاس السفَّاح [2] .
واختلفوا في وفاة هشام، فقال أبو معشر: تُوفِّي هشام ليلة الأربعاء لستٍّ خلونَ من ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومئة بقصره بالرُّصافة، وبها قبرُه، وهي من أرض قنّسرين.
وقال المدائنيّ والبلاذُري: مات لستّ خلونَ من ربيع الآخِر من ورم لحقَه في حَلْقِهِ يقال له: الحرذون، وقيل: الذُّبْحَة[وهي وجع الحلق.
قال المدائني: والرُّصافة قديمة بناها بعض ملوك الرُّوم، وإنما نُسبت إلى هشام لبنائه بها قصرَين عظيمَين.
واختلفوا في أيَّامه، فقال الواقديّ: ]كانت أيامُ خلافتِه تسعَ عشرةَ سنة وسبعة أشهر وعشر ليال. [وهذا موافق لما أكل من التفاح في منامه] .
وقال الكلبي: تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وأيامًا.
واختلفوا في سنّه، فقال هشام: عاش خمسًا وخمسين سنة، وقيل: ستًّا وخمسين، وقيل: من الخمسين إلى خمس وخمسين، وصلّى عليه ابنُه مسلمة بن هشام [3] .
(1) أنساب الأشراف 7/ 490 - 491، وتاريخ الطبري 7/ 215 - 216.
(2) أنساب الأشراف 7/ 491، والأغاني 7/ 25.
(3) جاءت الأقوال في (ب) و (خ) و (د) دون نسبة لقائليها، والمثبت من (ص) وما سلف بين حاصرتين منها. وينظر"أنساب الأشراف"7/ 323، و"تاريخ"الطبري 7/ 201، و"العقد الفريد"4/ 452، و"مختصر دمشق"27/ 105.