فهرس الكتاب

الصفحة 5272 من 10708

ولا تطع كلَّ كافر وفاجر. فأمر به فصُلب. فقال له رجلٌ [1] وهو يُصلب: إنا أعطيناك العمود، فصل لربِّك على عود، وأنا ضامنٌ لك أن لا تعود [2] .

[قال: ] وحرَّم الغِناء، فجاءه شيخ كبير اسمه حنين، فأخرج عودَه وقال:

أيُّها الشَّامتُ المعيِّرُ بالشَيـ ... ـبِ أَقِلَنَّ بالشبابِ افْتِخَارَا

قَدْ لبستُ الشبابَ قبلَك حينًا ... فوجدتُ الشَبابَ ثوبًا مُعارا

فبكى خالد، وأطلقَه وقال: لا تُعاشر المُعَرْبِدين [3] .

وقال خالد [4] : إني لَأُطْعِمُ كل يومٍ ستَّةً وثلاثين ألفًا من الأعراب التمرَ والسَّويق [5] .

[وحكى عن الأصمعيّ قال: ] وجاءه أعرابيّ فقال: أيُّها الأمير، لم أصُنْ وجهي عن مسألتك، فصُنْ وَجْهَكَ عن رَدِّي، وضَعْني من معروفك حيثُ وضعتُك من رجائي. فأَمَرَ له بما سأل.

ودخل عليه رجل ومعه جِرابٌ، فقال: أيُّها الأمير، إن رأيتَ أن تملأَه لي دقيقًا. فقال: املؤوه دراهم. فخرجَ على الناس، فقالوا: ما صنع الأمير في حاجتك؟ فقال: سألتُه ما أشتهي، فأمرَ لي بما يشتهي [6] .

[وحكى أيضًا أبو القاسم عن ابن أبي الدنيا قال: ] خرج [خالد] يومًا إلى ظاهر الكوفة ومعه الأشراف ووجوهُ الناس، وكان يومًا شديدَ البرد، فقام إليه رجل فقال: ناشدتُك اللهَ أيُّها الأمير لَمَا أمرتَ بضرب عنقي. قال: ولم؟ ! هل قطعتَ طريقًا، أو قتلتَ نفسًا؟ قال: لا، ولكن الفقر والحاجة. قال: تَمَنَّ. قال: ثلاثين ألفًا. فأمرَ له بها، ثم قال خالد لمن معه: هل علمتُم تاجرًا ربح في ساعةٍ سبعينَ ألفًا؟ ! قالوا: وكيف؟

(1) هو في"أنساب الأشراف"7/ 434: حمزة بن بيض الحنفي، وفي"العقد الفريد"6/ 145: خلف بن خليفة.

(2) تاريخ دمشق 5/ 491 (مصورة دار البشير) ، والمصدران السابقان.

(3) المصدر السابق.

(4) في (ص) : قال: وكان يقول على المنبر.

(5) أنساب الأشراف 7/ 428، وتاريخ دمشق 5/ 491.

(6) تاريخ دمشق 5/ 491 - 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت