ودخل الفتى على الوليد وهو مجهود فقال: من فعل به هذا؟ قالوا: سعد. فقال الوليد: عليَّ به. فلحقوه، فردُّوه من مرحلة. فلما دخل على الوليد قال له: يا أبا إسحاق، لِمَ فعلتَ هذا بابن أخيك؟ فقال: إنك ولَّيتَني أمرًا فرأيتُ منكرًا يجبُ فيه إقامةُ الحدّ [فأنكرتُه] فأقمتُه، وجدتُه سكرانًا في المسجد، وفيه الوفود ووجوهُ الناس، فخفتُ أن ينصرف عنك الناس بتعطيلك [1] حدود الله. فقال: جزاك الله خيرًا. وأمرَ له بمال، ولم يذكر له حديثَ القُبَّة [2] .
وقال الهيثم: لما أعلنَ الوليدُ بالفسق؛ عزم هشام على خلعه، فكتبَ إليه الوليد:
خُذُوا مُلْكَكُمْ لا ثَبَّتَ اللهُ مُلْكَكُمْ ... ثَباتًا يُساوي ما حَيِيتُ قِبالا [3]
ذَرُوا ليَ سَلْمَى والطِّلاءَ وقَينَةً ... وكأسًا ألا حَسْبي بذلك مالا [4]
إذا ما صَفَا عيشي بكأسٍ رَوَّيةٍ [5] ... وعانقتُ [6] سلمى لا أُريدُ بِدَالا [7]
[وقال المرزُباني: هذا الشعر قاله الوليد لأبيه يزيد بن عبد الملك لما بلغ الوليد وبدا منه ما يُوجب الخلع، فأراد خلعه، فقال هذا الشعر[8] .
قال: وكان أبوه قد بايع له وله إحدى عشرة سنة.
وقال أبو عُبيدة: ]ولما تنكَّر الناسُ على الوليد وطعنُوا فيه قال له معاوية بن عَمرو بن عُتبة: يا أمير المؤمنين، يُنطقني الأمن بك، ويُسكتني الهَيبَةُ لك، وأراك ترتكب أشياءَ
(1) في (ص) : بتعطيل. وما سلف بين حاصرتين منها.
(2) ينظر الخبر في المصدرين السابقين.
(3) كذا في"أنساب الأشراف"7/ 475، وفي"الأغاني"7/ 79: عِقالا. وقِبال النَّعل: السَّير الذي يكون بين الإصبعين، أو الذي يقع على ظهر الرِّجل من مقدَّم الشِّراك. ينظر"معجم متن اللغة".
(4) في (ص) : وكأسًا لأحسى بكرة وأصالا.
(5) في"أنساب الأشراف"7/ 475، و"الأغاني"7/ 79: برملة عالجٍ.
(6) في (ص) : وعاينتُ.
(7) أنساب الأشراف 7/ 475. وجاء في"الأغاني"7/ 79 أن الناس لما هجموا على الوليد ليقتلوه، دخل القصر وأغلق الباب، وقال هذه الأبيات. ثم عَلَوْا الحائط وقتلوه. وجاء في"العقد الفريد"4/ 460 أن الوليد قال هذه الأبيات لا أكثر الناس القول فيه.
(8) لم أقف عليه. وهذا الكلام -وهو ما بين حاصرتين- من (ص) .