بها خمَّارًا موصوفًا بجودة الخمر، فسلك طريق السَّماوة حتى نزلَ عليه، فشرب عنده خمسة أقداح، وأعطاه خمس مئة دينار، وعاد من وقته إلى دمشق [1] .
[ثم قال القاضي المعافى عقيب هذه الحكاية: أخبار الوليد بن يزيد كثيرة، قد أتينا على معظمها في كتابنا، وذكرنا من سيرته وسفاهته وحماقته وهزله ومجونه وسخافة دينه وما صرَّح به من الإلحاد في القرآن] .
[وحكى أبو القاسم ابن عساكر عن الوليد بن مسلم قال: ] كتب الوليد إلى المدينة يحمل إليه أشعب الطامع، فدخل عليه في سراويل من جلد قردٍ وله ذنب، فقال له: غَنِّ، فغنَّى صوتًا ورقَّص، فأعطاه ألف درهم ونادمَه [2] .
[حديث ابن مَلِك دُنباوند[3] مع الوليد:
ذكر علماء السير -منهم الهيثم- قال: ]بلغَ الوليدَ أن ابنَ مَلِك دنباوند مستحسن الصورة، وكان أمردَ مفرط الجمال، فكتب إلى يوسف بن عمر بأن يحمله إليه، فقال يوسف: أعلى كِبَر سنِّي أصيرُ قَوَّادًا؟ ! ثم تعلَّل عليه، وقال: أخافُ عصيان الله [4] . فألحَّ عليه، فاحتال يوسف على أبيه بحيلة، وكتب إليه: قد بلغ أميرَ المؤمنين عنك خلافه [5] ، فابْعَثْ إليه بالهدايا مع أعزّ الناس عندك، وهو ولدُك، فبعث به إليه، فأقام عندَه حتى قُتل، وكان الغلام يقول: لو حبل رجلٌ من رجل لحبلتُ من الوليد بعدَّة أولاد [6] .
[ذكر نزوله إلى البركة وفيها الخمر] :
قال المدائني: كان الوليد يملأ البِرْكة خمرًا، وينزل بثيابه، فيغبُّ [7] فيها، ويصعد والجواري يرقصن ويغنّين حوله حتى يقع مغشيًّا عليه.
(1) الخبر في"الجليس الصالح"، و"تاريخ دمشق"17/ 928 - 92 مطول، وما سلف بين حاصرتين من (ص) .
(2) أنساب الأشراف 7/ 508، والأغاني 7/ 46. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص) .
(3) دُنباوند -أو: دَباوند- صِقْع واسع بين الرّي وطبرستان. ينظر"معجم البلدان"2/ 436 و 475.
(4) في (ص) : عضيان أبيه.
(5) في (ص) : خلافًا.
(6) لم أقف على هذا الخبر. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص) .
(7) في (ص) : فيعيث، وسيرد الخبر مفصّلًا. وما سلف بين حاصرتين من (ص) .