قال عاصم: ما قدمتُ من سفر على أبي وائل قطّ إلا وقبَّل يدي [1] .
قرأ عاصم على أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، وزِرّ بن حُبيش، فأبو عبد الرحمن قرأ على ابنِ مسعود - رضي الله عنه -، وزِرٌّ قرأ على عليٍّ - عليه السلام - [2] .
قال الإمام أحمد رحمة الله عليه: وأهل الكوفة يختارون قراءته وأنا أختارها أيضًا.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد رحمة الله عليهما: سألتُ أبي عن عاصم، فقال: كان صالحًا ناسكًا عابدًا [3] .
قال: ولمَّا مات أبو عبد الرحمن؛ جلس عاصم موضعه بجامع الكوفة [4] . وروى عنه الحديثَ والقراءةَ قبل سنة مئة، وكان ذا نُسُكٍ وأدبٍ وفصاحة وصوت طيِّب [5] .
مات سنة تسع وعشرين -وقيل: ستَّة وعشرين، أو سبع وعشرين، أو ثمان وعشرين- ومئة [6] .
وقال أبو بكر بن عياش: دخلتُ عليه عند وفاته وهو يقرأ: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} الآية [7] [الأنعام: 62] .
وقال أبو علي الأهوازيُّ: ليس أحد من القراء السبعة أعظمَ روايةً للحديث من عاصم، وهو من التابعين، وقد روى عن ثلاثةٍ من الصحابة ولَقِيَهم: أنس وأبي رِمْثة العبدي، والحارث البَكْري.
(1) طبقات ابن سعد 8/ 438، وذكره ابن عساكر في"تاريخ دمشق"ص 19 - 20 (جزء فيه عاصم- طبعة مجمع دمشق) بنحوه من طرق. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.
(2) تاريخ دمشق ص 12 - 13 (الجزء المذكور) .
(3) هذا القول والذي قبله في المصدر المذكور.
(4) أورده الذهبي في"سير أعلام النبلاء"5/ 257 عن أبي بكر بن عيَّاش.
(5) المصدر السابق 5/ 259 عن سلمة بن عاصم.
(6) جاء في المصادر أنه توفي سنة سبع وعشرين أو ثمان وعشرين، قال الذهى في"معرفة القراء الكبار"1/ 209:"فلعله توفّي في أول ثمان وعشرين". ولم أقف على من ذكر وفاته سنة (129) إلا عند ابن الجوزي حيث أورده في"المنتظم"7/ 273 في ذكر من توفي فيها. وينظر"التاريخ الكبير"6/ 487، و"تاريخ دمشق"ص 24 - 26 (الجزء المذكور سابقًا) ، و"تهذيب الكمال"13/ 479.
(7) تاريخ دمشق ص 24. وذكر ابنُ عيَّاش راوي الخبر أنه قرأها بكسر الراء. قال الذهبي في"معرفة القراء الكبار"1/ 209: هي لغة هُذيل.