فهرس الكتاب

الصفحة 5475 من 10708

الكيس، وفيه خمسُ مئة دينار، ويقول: استعنْ بها على زمانك وعيالك. فقال صفوان: لستُ الذي أُرْسِلْتَ إليه. فقال: ألَسْتَ صفوانَ بنَ سُليم؟ قال: بلى، ولكن اذْهَبْ فاسْتَثْبِتْ وعُدْ. دقال: فخذ الكيس حتى أذهب وأعود. فقال له: لا، فاذْهَبْ فاسْتَثْبِتْ. فمضى الخادمُ، وقام صفوان، فأخذَ نعلَه وخرج، فلم يُرَ بالمدينة حتى خرج سليمان [1] .

أسندَ صفوانُ عن ابن عمر، وجابر، وأنس، و [أبي أمامة بن] سهل بن حُنَيف، وعبدِ الله بن جعفر وغيرهم. وسمع كبار التابعين.

وروى عنه الأئمة: محمَّد بن المنكدر، والثوريُّ، ومالك بن أنس، في آخرين [2] .

واتفقوا على صدقه وثقته وزَهَادته. ذُكر للإمام أحمد - رضي الله عنه - صفوان بن سليم وقلة حديثه وأشياء خُولف فيها، فقال الإِمام أحمد: إنما كان صفوان يُستسقى بحديثه، ويُستنزل القَطْر بذكره [3] .

وقال المنكدر [بن محمَّد بن المنكدر] : خرج صفوان في جنازة وفيها أبو حازم وجماعة من العُبَّاد، فلما دُفن الميِّت؛ التفت صفوان إليهم فقال: أمَّا هذا فقد انقطعت عنه أعمالُه، واحتاج إلى دعاءِ مَنْ خَلَّفَه بعده. فأبكى واللهِ الناسَ جميعًا [4] .

وكان يقول: اللهمَّ إني أُحبُّ لقاءك، فأَحِبَّ لقائي [5] .

وكان سفيان الثوريُّ إذا حَدَّثَ عنه يقول: حدثني صفوان وكنتَ إذا رأيتَه علمتَ أنَّه يخشى الله [6] .

مات صفوان سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل: سنة أربع وعشرين ومئة [7] ، وهو وهم.

(1) حلية الأولياء 3/ 160، وتاريخ دمشق 8/ 331، وصفة الصفوة 2/ 155، وما سلف بين حاصرتين منها.

(2) تاريخ دمشق 8/ 327 وما سلف بين حاصرتين منه، ولا بدّ منه.

(3) المصدر السابق 8/ 333، ولفظه لابن الجوزي في"صفة الصفوة"2/ 156، ولم أقف على من ذكره بقلّة الحديث، وقد قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى"7/ 511: كان ثقة كثير الحديث.

(4) تاريخ دمشق 8/ 333، وما سلف بين حاصرتين منه للإيضاح.

(5) المصدر السابق 8/ 334.

(6) تاريخ دمشق 8/ 329، وفيه: سفيان بن عيينة، وكذا في"تهذيب الكمال"13/ 188.

(7) نقله ابن عساكر في"تاريخ دمشق"8/ 329 عن الترمذيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت