قال ابن أبي الدنيا: رؤيَ إبراهيمُ في المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي مغفرةً بعد مغفرة [1] ، فقيل: فما فعلَ أبو مسلم؟ فقال: هو في مقلى من نار يُقلَى فيه [2] .
سمع أبو مسلم عكرمة مولى ابن عباس [3] ، وأبا الزبير محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، ومحمد بن علي بن عبد الله [4] بن عباس وابنه إبراهيم الإِمام، وثابت بن أسلم البُنَاني، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي [5] ، وإسماعيل بن عبد الرحمن السُّدي.
وروى عنه عبدُ الله بن المبارك [6] ، وعبد الله بن شُبْرُمة الضبيّ، ويزيد بن منيع [7] ، وعبد الله بن المنيب [8] ، [و] المروزيّ [9] في آخرين.
وقام رجل إلى أبي مسلم وهو يخطُب وعليه السَّواد، فقال: يا أبا مسلم، ما هذا السواد الذي أرى عليك؟ فقال: هذه ثيابُ الهيبة والدولة، حدثني أبو الزُّبير عن جابر بن عبد الله أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم الفتح إلى مكة وعليه عمامةٌ سوداء، يا غلام، اضرب عنقَه [10] .
وخطب أبو جعفر بعد قتل أبي مسلم فقال: أيها الناس، لا تخرجوا من أُنْسِ الطَّاعة إلى وَحْشةِ المعصية، ولا تُسِرُّوا غشَّ الأئمَّة، فإنَّه لم يسر أحدٌ قطُّ [منكرًا] [11] إلا أظهرَه الله على صفحاتِ وجهه وفلتات لسانه، ومن نازعَنا هذا الثَّوْبَ أذقناه حرَّ ما في
(1) في المنامات لابن أبي الدنيا (137) ، وتاريخ دمشق 41/ 406: مغفرة ما بعدها مغفرة.
(2) في تاريخ دمشق 41/ 406 أن راوي المنام قال: فرأيت في منامي رجلًا على مقلاةٍ على النار يقلى. وفي الطبقات السنية 1/ 249 - نقلًا عن تاريخ دمشق-: ورأيت في منامي رجلًا على مِصْلاةٍ على النار يغلي.
(3) تعقبه الذهبي في سير أعلام النبلاء 6/ 50 فقال: وهذا غلط، لم يدركه.
(4) في (خ) و (د) : ومحمد بن عبد الله بن علي. والتصويب من تاريخ دمشق 41/ 387.
(5) في (خ) و (د) : وعبد الله بن حرملة السلمي. والتصويب من تاريخ دمشق 41/ 387.
(6) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 6/ 50: ولا أدرك ابن المبارك الرواية عنه، بل رآه.
(7) في (خ) و (د) : بن أبي منيع. والتصويب من تاريخ دمشق.
(8) تحرفت في (خ) و (د) إلى: المسيب، والتصويب من سير أعلام النبلاء 6/ 50.
(9) هو بشر والد مصعب بن بشر. انظر تاريخ دمشق 41/ 387، وما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق.
(10) تاريخ بغداد 11/ 467.
(11) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد 11/ 470، وتاريخ دمشق 41/ 404.