فهرس الكتاب

الصفحة 5827 من 10708

فنصحكَ أبو جعفر وأعطاه ألفي درهم.

وذكر في"العقد"أنَّ هذه الواقعة كانت مع المهدي، وأنَّ أبا دلامة خاطَ خريطة من شقائق النعمان [1] ، ولمَا دخل على المهدي أنشده البيتين، وأن المهدي قال له: أتريد أن أعينك على تربيتها؟ قال: نعم. وكانت الخريطةُ بين أصابعه، فقال: يا أمير المؤمنين، املأ لي هذه الخريطة دراهم، فاستصغرها المهديُّ وقال: وما عسى أن تسعَ هذه؟ فقال أبو دلامة: من لم يقنع بالقليل لم يقنع بالكثير، فأمر أن تملأ، فلما نشرت ملأت صحنَ الدار، فدخل فيها أربعةُ آلاف درهم، وقال المهدي: أعطوه إيَّاها [2] .

وقال الأصمعيُّ: لقي أبو دلامة معنَ بن زائدة في الصيد، فأخذ بعنان فرسه وقال: [من الكامل]

إنِّي حلفت بإنْ رأيتُك سالمًا ... بقُرَى العراقِ وأنت ذو وَفْرِ

لتصلينَّ على النبيِّ محمدٍ ... ولتملأنَّ دراهمًا حِجْرِي

فقال له معن: أمَّا الصلاة فنعم، وأمَّا الدراهم فلمَّا نوجع من الصيد، فقال: جعلت فِداءك، لا تفرِّق بينهما، فاستسلفَها له، وصَبَّها في حجره حتى أثقله [3] .

وحكى المبرد عن الأصمعيِّ قال: أمر أبو جعفر أصحابَه بلبس القلانس الطِّوال، ودراريع بين أكتافها مكتوب فيها هذه الآية: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] ، وأمر بشدِّ السيوف في أوساطهم، فدخلَ أبو دلامة يومًا عليه وهو في ذلك الزيّ، فقال له أبو جعفر: كيف أصبحت؟ فقال: بشر حال، قال: وكيف؟ قال: ما ظنُّك بمن أصبحَ وجهُه في وسطه، وسيفُه في استه، وقد نبذَ كتاب الله وراءَ ظهره؟ فضحك أبو جعفر، ووصلَه [4] .

ولأبي دُلَامة شعرٌ في القلانس الطوال وهو:

وكنا نرجِّي من إمامٍ زيادةً ... فزادَ الإمامُ المصطفى في القلانسِ

(1) بهذا. وفي العقد الفريد 1/ 260: خريطة من شقق. وفي تاريخ بغداد 9/ 521: من خرق.

(2) العقد الفريد 1/ 260 - 261.

(3) ذكر الخبر بنحوه الأصفهاني في الأغاني 10/ 253 لكن القصة فيه مع المهدي لا مع معن، وذكره ابن عبد ربه في العقد 1/ 263، والخبر فيه مع أبي دُلف والي العراق. والله أعلم.

(4) انظر الأغاني 10/ 236، والعقد الفريد 1/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت