فَصْل ذِكْر أيُّوب عليه السَّلام [1]
قال مقاتل: ذكره الله في خمسة مواضع. وأيوب اسم أعجمي، واختلفوا في نسبه، والمشهور أنَّه أيوب بن أموص بن رزاح بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، ذكره جدي رحمه الله في"التبصرة"، قال: وأبوه ممن آمن بالخليل - عليه السلام - لما ألقي أي النار، قال: وأمه بنت لوط - عليه السلام - [2] .
وكان أيوب في زمان يعقوب، وتزوج ابنة يعقوب واسمها رحمة، وقيل: دينا، وقيل: ليَّا، وقيل: إنما تزوج أيوب رحمة بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب.
وقال الكلبي: أيوب بن أموص بن رازح -بتقديم الألف على الزاي- ابن العيص بن أموص بن العيص بن إسحاق - عليه السلام -. وقال قتادة: أيوب بن رزاح بن دعوابيل بن العيص.
وحكى الثعلبي عن وهب بن منبه قال: كان أيوب رجلًا من الروم، وهو أيوب بن أموص بن رزاح بن روم بن عيص بن إسحاق - عليه السلام - [3] .
واختلفوا في زمانه:
فحكينا عن جدي في"التبصرة"أنَّه كان في زمان يعقوب.
وقال مجاهد: لم يكن نبيًّا في زمان يعقوب وإنما نبّئ بعد يوسف.
وقال مقاتل: كان بعد سليمان. وقيل: بعد يوسف، والأول أشهر وأثبت.
قلت: وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في"تاريخ نيسابور"عن قتيبة بن سعيد قال: سمعتُ عبد الله بن لهيعة، وسأله رجل: هل ورد خراسانَ نبيّ، قال: نعم أيوب المبتلى ورد كورةَ بُخارى واستضافهم فأضافوه، فدعا لهم بالبركة فهي مباركة.
قلت: والعجب من رواية الحاكم مثلَ هذا عن ابن لهيعة، وقد علم أنَّه ضعيف. ولم
(1) انظر قصته في: الزهد لأحمد 54، 113، وتفسير الطبري 16/ 333، وتاريخه 1/ 322، و"البدء والتاريخ"3/ 72، و"عرائس المجالس"ص 155، و"تفسير الثعلبي"6/ 294، و"تاريخ دمشق" (3/ 249) (مخطوط) ، و"التبصرة"1/ 191، و"زاد المسير"5/ 375، و"المنتظم"1/ 320، و"البداية والنهاية"1/ 506.
(2) "التبصرة"1/ 191.
(3) انظر"عرائس المجالس"ص 155.