فهرس الكتاب

الصفحة 6043 من 10708

وقال الحسنُ [1] بن قريش: وكان للرَّشيد ولدٌ اسُمه القاسمُ في حِجْر عبدِ الملك بن صالح، فكتب عبدُ الملك إلى الرَّشيد: [من مجزوء الكامل]

يا أيُّها المَلِكُ الذي ... لو كان نجمًا كان سَعْدا

اعقِد لقاسم بيعةً ... واقدحْ له في المُلْكِ زَنْدا

اللهُ فردٌ واحدٌ ... فاجعل ولاةَ العهدِ فَرْدا [2]

فبايع هارونُ للقاسم بعد الأمينِ والمأمون، وأعطاه الجزيرةَ والثُّغورَ والعواصم، ولقَّبه المؤتَمن، فقال عبدُ الملك بنُ صالح: [من البسيط]

حبُّ الخليفةِ حبٌّ لا يَدين به ... مَن كان لله عاصٍ يعمل الفِتَنا

اللهُ قلَّد هارونًا سياستَنا ... لمَّا اصطفاه فأحيى الدِّينَ والسُّنَنا

وقلَّد الأمرَ هارون [3] لرأفته ... بنا أمينًا ومأمونًا ومؤتَمَنا

ولمَّا قلَّد هارونُ الأمرَ لبنيه الثلاثةِ وقسم الأرضَ بينهم، اختلف الناسُ في القول، فقال بعضُهم: قد أَحكم أمرَ المُلك. وقال بعضهم: بل أَلقى بأسَهم بينهم، وعاقبةُ ما صنع مَخُوفة. فكان كما قالوا وأَبلغَ، وفي ذلك يقول الشَّاعر: [من الوافر]

أقول لغُمَّةٍ في النَّفس مني ... ودمعُ العينِ يَطَّرد اطِّرادا

خُذي للقول عُدَّتَه بحَزْمٍ ... ستلقَي ما سيمنعُكِ الرُّقادا

فإنَّك إنْ بقيتِ رأيتِ أمرًا ... يُطيل لك [4] الكآبةَ والسُّهادا

رأى المَلِكُ المهذَّبُ شرَّ رأيٍ ... بقِسمته الخلافةَ والبلادا

برأيٍ لو تعقَّبه بعلمٍ ... لبيَّض مِن مَفارقِه السَّوادا

أَراد به ليَقطعَ عن بنيه ... خلافَهمُ ويَبتذلوا الودادا [5]

فقد غرس العداوةَ غيرَ آلٍ ... وأَورث بينهمْ إِلفًا بَدادا [6]

(1) في (خ) : الحسين، والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 276.

(2) تاريخ الطبري، والمنتظم 9/ 111، والبداية والنهاية 13/ 634.

(3) في (خ) : هارونًا. والتصويب من تاريخ الطبري 8/ 276.

(4) في (خ) : له، والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 277.

(5) في (خ) : الولادا؟ !

(6) كذا في (خ) ، وفي تاريخ الطبري: وأورث شملَ ألفتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت