فهرس الكتاب

الصفحة 6173 من 10708

عطائي عطاءُ المكثِرين تجمُّلًا ... وما لي كما قد تعلمين قليل

وكيف أخاف الفقرَ أو أُحرَمُ الغنى ... ورأيُ أميرِ المؤمنين جميل [1]

فطرب الرشيدُ وقال له: لله درُّ هذه الأبياتِ ما أحسنَ أصولَها، وأوقعَ نصولَها، وأجوَد فصولَها، وأقلَّ فضولها. وأمر له بعشرين ألفِ درهم، فقال له: يا أميرَ المؤمنين، كلامُك واللهِ أحسنُ من شعري. فأمر له بمئة ألفِ درهم، قال الأصمعي: فعلمت أنَّه أَصيدُ لدراهمهم مني.

ودخل على الرشيد العباسُ بن الأَحْنَف، فقال له: أَنشدني أرقَّ بيتٍ قالت العرب، فقال: قد أكثر الناسُ في بيت جَميلٍ حيث قال: [من الطويل]

أَلَا ليتني أعمى أصمُّ تَقودُني ... بُثينةُ لا يَخفى عليَّ كلامُها [2]

فقال له هارون: أنت والله أرقُّ حيث تقول: [من البسيط]

[طاف الهوى في عباد اللهِ كلِّهمِ ... حتَّى إذا مرَّ بي من بينهمْ وَقَفا

قال العباس: أنت يا أميرَ المؤمنين أرقُّ قولًا منِّي ومنه حيث تقول،: [من الوافر]

أما يَكفيكِ أنك تَملكيني ... وأنَّ الناس كلَّهمُ عَبيدي

وأنَّكِ لو قطعتِ يدي ورجلي ... لَقلتُ من الهوى أحسنتِ زيدي

فأمر له بمئة ألفِ درهم [3] .

وكانت عِنانُ جاريةُ النَّاطِفيِّ أديبةً شاعرة حاذقة ظريفة، عارفةً بأصوات الغناء، استعرضها الرشيدُ ثم لها عن شرائها، ثم جلس ليلةً معنا، فغنَّاه بعضُ مَن حضر أبياتَ جرير: [من الكامل]

إنَّ الذين غَدَوا بلُبِّك غادروا ... وَشَلًا بعينِكَ لا يزال مَعينا

غيَّضن [4] من عَبَراتهنَّ وقلْنَ لي ... ماذا لقيتَ من الهوى ولَقِينا

(1) الأغاني 5/ 322، وتاريخ بغداد 16/ 5، ومختصر تاريخ دمشق 27/ 27.

(2) ديوانه ص 196.

(3) في تاريخ بغداد 16/ 17، ومختصر تاريخ دمشق 27/ 29: فأعجب بقوله وضحك، وليس فيهما: فأمر له ... وما بين حاصرتين منهما.

(4) في (خ) : قبضن، والمثبت من الديوان 1/ 386، والعقد الفريد 6/ 34. والوشل: الماء السائل شيئًا بعد شيء، والمعين: الظاهر. قاله شارح الديوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت