فهرس الكتاب

الصفحة 6182 من 10708

قد زال ملكه. ثم جعل يبكي ويقول. واسوءتاه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل يقبِّل أكفانَه ويبكي ويقول: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 28 - 29] اللهمَّ ارحم غُربتي، وأَعنِّي على صَرعتي، وأنشد يقول: [من الخفيف]

أنا مَيْتٌ وعزَّ مَن لا يموتُ ... قد تيقَّنتُ أنَّني سأموتُ

ليس مُلْكٌ يُزيلُه الموتُ مُلْكًا ... إنَّما المُلك مُلكُ مَن لا يموت [1]

وقال سَهْلُ بن صاعد: كنت عند الرشيدِ وهو يَجود بنفسه ويقاسمي ما يقاسي، فنهضت، فقال: اقعُدْ يا سهل، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، ما يتَّسع قلبي أن أرى أميرَ المؤمنين يعاني ما يعاني، فقال: إنِّي لأَذكر في هذا الحالِ قولَ الشاعر: [من الطويل]

وإنِّي لمن قومٍ كرامٍ يَزيدهم ... شِماسًا وصَبْرًا شِدَّةُ الحَدَثانِ [2]

وحضر وفاتَه الفَضْلُ بن الربيع وإسماعيلُ بن صَبِيح، ومِن خدمه مَسرورٌ وحسينٌ ورشيد، وصلَّى عليه ابنُه صالح، ودُفن في بستان حميد [3] ، ويقال للمكان: المثقَّب.

[واختلفوا في وفاته، فقال الواقدي: ] [4] ليلةَ السبت لثلاثٍ خَلَون من جُمادى الآخرةِ سنة ثلاثٍ وتسعين ومئة. [وقال هشام: ] [5] ليلةَ الأحد غُرَّةَ جُمادى الآخرة. وقيل: غُرَّةَ جمادى الأولى.

[واختلفوا في سِنِّه على أقوال: أحدُها: أنَّه] عاش سبعًا وأربعين سنة [وخمسةَ أشهرٍ وخمسة أيام. والثاني خمسًا وأربعين سنة. والثالث: ستةً وأربعين سنة. والرابع: تسعًا وأربعين سنة] والاعتماد في هذه الأقوالِ على تصححيح مولِده. [وقد ذكرناه عند ولايتِه الخلافة.

(1) المنتظم 9/ 231، والبيتان لعمر بن عبد العزيز كما في الداية والنهاية 12/ 707.

(2) تاريخ الطبري 8/ 345، وابن الأثير 6/ 213، والبيت لعبد الرحمن بن حسان كما في شرح المرزوقي 2/ 685.

(3) في (ب) : بستان بن حميد بن غانم، والمثبت من (خ) . وهو حميد بن أبي غانم كما في تاريخ الطبري 8/ 345، والبداية والنهاية 14/ 27.

(4) في (خ) : وكانت وفاته.

(5) في (خ) : وقيل. وما سيأتي بين حاصرتين من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت