ما لي أرى القُبَّة البيضاءَ [1] مُقْفَلَةً ... دوني وقد طالما استَفْتَحْتُ مُقْفَلَها
أظنُّها [2] جنَّةَ الفِردوس مُعرضةً ... وليس لي عملٌ زاكٍ فأدخُلَها
[وروى الخطيبُ[3] أن أبا نواسٍ دخل على الأمين، فقال له: يا حسن، بلغني أنَّك زنديق، فقال: يا أميرَ المؤمنين، كيف أكون زنديقًا وأنا القائل: [من الطويل]
أصلِّي الصلاةَ الخمسَ في حينِ [وقتها] [4] ... وأشهدُ بالتوحيد لله خاضعا
وأُحسِنُ غُسْلًا إن ركبتُ جَنابةً ... وإن جاءني المسكين لم أكُ مانعا
من أبيات، قال: صدقت، وأمر له بجائزة.
وقال محمَّد بن عُبيد الله العُتْبي: وقد نظم أبو نواسٍ قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"الأرواحُ جنودٌ مجنَّدة ..."الحديث [5] ، فقال: [من البسيط]
إنَّ القلوبَ لَأجنادٌ مُجَنَدة ... لله في الأرض بالآلاء [6] تَعْتَرفُ
فما تَناكَر منها فهو مُخْتلفٌ ... وما تعارف منها فهو مؤتَلِف
وقيل: لعليِّ - عليه السلام -.
وأبو نُواسٍ فقد كان له لَهْوٌ ولَعِب أولَ زمانه، ثم تاب في آخر عُمره، وخصوصًا عند موته؛ لِمَا نذكر.
[وقال الخطيبُ[7] بإسناده إلى أبي جعفرٍ الصَّائع قال: لمَّا احتُضر أبو نواسٍ قال: اكتبوا هذه الأبياتَ على قبري: ] [8] [من مجزوء الكامل]
وعَظَتْك أجْداثٌ صُمُتْ ... ونَعَتْك أزْمِنَةٌ خُفُتْ
(1) في الديوان: الحجرة الفيحاء.
(2) في الديوان: كأنها.
(3) في تاريخه 8/ 480، وما بين حاصرتين من (ب) .
(4) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد. والبيتان ليسا في الديوان.
(5) أخرجه البخاري (3336) من حديث عائشة - رضي الله عنها -، وأخرجه مسلم (2638) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(6) في الديوان ص 423: بالأهواء، والمثبت موافق لما في تاريخ دمشق 4/ 621، وهذا الخبر ليس في (خ) .
(7) في تاريخه 8/ 490، وما بين حاصرتين من (ب) .
(8) في (خ) : وقال وأوصى أن يكتب على قبره، والمثبت من (ب) .