فهرس الكتاب

الصفحة 6552 من 10708

مدح الخلفاءَ وأبا دُلَفٍ العِجْلي، فأَفرط في قوله، ومن ذلك قولُه: [من البسيط]

أنت الذي تُنْزل [1] الأيامَ منزلَها ... وتَنقُل الدهرَ من حالٍ إلى حالِ

وما مددتَ مَدَى طَرْفٍ إلى أَحدٍ ... إلَّا قضيتَ بأرزاقٍ وآجال

فأعطاه [أبو دُلَف] مئة ألفِ درهمٍ وقال: واللهِ لو أعطيتُه مئةَ ألف دينارٍ ما وفيتُ له، ولا كنتُ قاضيًا حقَّه.

ولما بلغ المأمونَ قولُه دعاه وقال له: فضَّلتَ أبا دُلَفٍ على العرب كلِّها في أَشعارك، وأدخلتَ في ذلك قريشًا وآلَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وعِترتَه، وأنا لا أستحلُّ دمَك بهذا، بل أكفِّرك بقولك:

أنت الذي تُنْزل الأيامَ منزلَها

وذكر البيتَين وقال: ما يَقْدر على ذلك إلَّا اللهُ تعالى. فيقال: إنَّه أَمر به فسُلَّ لسانُه من قَفاه, والصحيحُ أنَّه هرب من المأمون فمات ببغدادَ في هذه السَّنةِ ولم يُقْدر عليه.

[وقال الخطيب: مدح ابن جبلة حميد بن عبد الحميد الطوسي فبالغ، فقيل له: بالغت فِي مدحه، فقال: لا أمدح من كنت عنده في يوم سرور فأنشدته قصيدة فأمر أن يحمل إلي كل ما حمل إليه، مئة ألف درهم![2]

وفي حُميدٍ يقول:

لولا حُميدٌ لم يكن ... حَسَبٌ يُعَدُّ [3] ولا نَسَبْ

وروى الخطيبُ جملةً من أشعاره فقال [4] : أخبرني عليُّ بن أيوبَ الكاتب: حدَّثنا محمدُ بن عمرانَ المَرْزُباني: حدَّثني عليُّ بن هارونَ عن أبيه قال]ومن [مختار] شعرِه:

لو أنَّ لي صبرَها أو عندها جَزَعي ... لكنتُ أَعلمُ ما آتي وما أَدَعُ

لا أَحملُ اللَّومَ فيها والغرامَ بها ... ما حمَّل اللهُ نَفْسًا غيرَ ما تَسَعُ

(1) في (خ) : نزل، والمثبت من (ب) ، وهو الموافق لما في الديوان ص 95.

(2) لم نقف عليه في تاريخه، والخبر في المنتظم 10/ 258، وفيه: يوم نيروز، بدل: يوم سرور ..

(3) لفظة: يعد، ساقطة من (ب) ، وأثبتها من الديوان ص 31.

(4) في تاريخه 13/ 280. وما بين حاصرتين من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت