فهرس الكتاب

الصفحة 6616 من 10708

وقال محمدُ بن الجَهم: قال لي المأمون: أَنشِدني ثلاثةَ أبياتٍ في المدح والهجو والمراثي، فأنشدتُه في المدح: [من البسيط]

تجود بالنَّفْس إذ ضمنَّ الجَوَادُ بها ... والجودُ بالنفس أقصى غايةِ الجُودِ [1]

وأنشدتُه في الهَجو: [من الكامل]

قَبُحَت مناظرُهمْ فحين خَبَرْتُهمْ ... حَسُنَت مناظرهمْ لقُبح المخْبَرِ [2]

وأنشدتُه في المراثي: [من الطويل]

أرادوا ليُخفوا قبرَه عن عدوِّه ... وطِيبُ ترابِ القبر دلَّ على القبرِ [3]

فأمر لي بثلاثة آلافِ درهم.

وقال محمدُ بن زياب الأعرابي: بعث إليَّ المأمونُ، فجئتُ إليه وهو في بستانٍ يتمشَّى ومعه يحيى بنُ أكثم، ورأيتهما مولِّيين، فوقفتُ حتَّى أَقبلا، فسلَّمت، فقال: يا محمد، أَخبِرني عن أحسنِ ما قيل في الشَّراب، فقلت: قولُ القائل: [من الطويل]

تُريك القَذى مِن دونها وهْي دونه ... إذا ذاقَها مَن ذاقها يتمطَّقُ [4]

فقال: أَشعرُ منه أبو نُوَاسٍ حيث يقول: [من المديد]

وتمشَّت في مفاصلهمْ ... كتمشِّي البُرءِ في السَّقَمِ

واهتدى ساري الظَّلامِ بها ... كاهتداء السَّفْر بالعَلَم [5]

ثم دحا إليَّ بعنبرةٍ [6] فبعتُها بخمسة آلافِ درهم.

[حديثُ المأمون مع الحارس:

قال يحيى بنُ أكثم: ]أشرف المأمونُ ليلةً على الحرس وقال: مَن يُنشدنا قولَ أبي نُواس، فأنشده غلامٌ منهم [هذه الأبيات] [7] : [من البسيط]

(1) قائله مسلم بن الوليد، وهو في ديوانه ص 164، وروايته: إذ أنت الضنين بها.

(2) قائله مسلم بن الوليد، وهو في ذيل الديوان ص 321.

(3) قائله مسلم بن الوليد، وهو في ذيل الديوان ص 320.

(4) في (خ) و (ف) : يتمنطق. والمثبت من ديوان الأعشى ص 269، والبيت له. ومعنى يتمطق: يتذوق ويصوِّت بلسانه.

(5) الديوان ص 537.

(6) في (خ) و (ف) : عبادة. والمثبت من تاريخ بغداد 3/ 205، وتاريخ دمشق 39/ 246.

(7) ما بين حاصرتين من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت