بابِ التِّبْن[ومات المأمونُ بعده بعشرة أيَّام.
وقال ابنُ عساكر [1] : قرأ أبو مُسْهرٍ القرآنَ على أيوبَ بنِ تميم ويحيى بنِ الحارث، وقرأ يحيى على عبد اللهِ بن عامر. قال: و]أَسند عن مالك بنِ أنس [وسعيدِ بن عبد العزيز التَّنوخي، وعبدِ الله بن العلاءِ بن زَبْر، وإسماعيلَ بن عيَّاش، وسفيانَ بن عُيينة، وسلمةَ بن العيَّار] وخلق كثير.
وروى عنه [مروانُ بن محمد، ويحيى بنُ مَعين، و] أبو زُرعة الدِّمشقي [وأبو حاتِم الرازي، وأحمدُ بن أبي الحَوَاري، والأئمّة] [2] .
واتَّفقوا على صدقه وأمانتِه وورعه، قال أبو داودَ رحمه الله: لقد كان من الإسلام بمكانٍ جميل، حُمل على السيف، فمدَّ رأسَه وأبي أن يُجيب،[وكان أحمدُ بن حنبلٍ يقول: رحم اللهُ أبا مسهرٍ ما كان أثبتَه! وكان أحمدُ يوادُّه ويكاتبه.
وحكى ابنُ عساكرٍ عن يزيدَ بنِ عبد الصمدِ قال: ] [3] كنا عند أبي مُسهرٍ وهو يُملي علينا من كتاب، فمرَّ بحرفٍ قد اندرس، فلم يعرفْه، فنظر إليه يحيى بنُ مَعينٍ وقال: [يا أبا مسهر، ] هو كذا وكذا، فقال: اضربوا على هذا الحديثِ فإني لا أَروي بتلقينٍ ولا آخذ به. قال ابن مَعين: فأردتُ أن أقومَ فأقبِّل رأسَه.
وقال يحيى: لا أحدِّث في بلدٍ فيه أبو مُسْهر. وقال ابنُ أبي حاتم: ما رأينا مَن كتبنا عنه أفصحَ منه، وما رأيتُ أهلَ كُورةٍ يعظِّمون عالمهم مثلَ [أهل] كُورته، وإنَّه عندهم لَجليلُ القَدْر.
قال المصنِّف رحمه الله: ولم يحبسْه المأمونُ لأجل القرآنِ لا غير، وإنَّما كان قد أَنكر عليه أشياء، منها أنَّ أبا العَمَيطَرِ عليَّ بنَ عبدِ الله بن خالِد بن يزيد بن معاوية [بنِ أبي سفيان] [4] لمَّا استولى على دمشقَ أَكره أبا مُسْهِرٍ على القضاء، فلمَّا زالت أيامُ أبي العَميطَر
(1) في تاريخه 39/ 380. وما بين حاصرتين من (ب) .
(2) في (خ) و (ف) : غيره.
(3) تاريخ دمشق 39/ 389. وما بين حاصرتين من (ب) . ووقع في (خ) و (ف) : وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
(4) ما بين حاصرتين من (ب) .