قد خُضِبَ الفيلُ لعاداته [1] ... يحملُ شيطانَ خراسانِ
والفيلُ لا تخضبُ أعضاؤه ... إلَّا لذي شأنٍ من الشانِ
وقال المعتصم: [من مجزوء الرمل]
لم يزل بابكُ حتى ... صارَ للعالم عبرَهْ
ركبَ الفيلَ ومن ير ... كبُ فيلًا فهو شهرَهْ [2]
وأمر المعتصم جزارًا أن يقطع يديه ورجليه، فقطعت، [ثم قال المعتصم: أحضروا السيَّاف] ، وأمر بذبحه وشقِّ بطنه، وبعثَ برأسه إلى خراسان، وصُلِبَ بدنه بسُرَّ من رأى عند العقبة، وموضع خشبته مشهور، وأمر بحمل أخيه عبد الله إلى بغداد مع ابن شروين الطبري [3] إلى إسحاق بن إبراهيم [خليفة المعتصم على بغداد، وأمره أن يفعل به كما فعل بأخيه] ، فلما صار به الطبري إلى البردان، نزل به في قصر البردان، فقال عبد الله للطبري [4] : من أنت؟ فقال: ابن شروين ملك طبرستان، فقال: الحمدُ لله الذي وفَّق لي رجلًا من الدهاقين يتولَّى [5] قتلي، فأشار الطبري إلى عبد يقال له: نود نود [6] ، وهو الذي قتل بابك، فقال: إنَّما يتولَّى قتلك هذا، فقال له: أنت صاحبي، وهذا عِلْجٌ.
ثمَّ وافى به مدينةَ السلام، ففعلَ به إسحاق كما فعلَ بأخيه، وصُلِب بالجانب الشرقيِّ بين الجسرَين من [7] بغداد.
وكان عبدُ الله أخو بابك أشجعَ منه، فرَوى القاضي عليُّ بن المحسَّن التنوخيُّ عن أبيه أنَّ أخا بابك قال له لما أدخلا على المعتصم: يا بابك، إنَّك قد عملتَ ما لم يعمله
(1) في (ب) ، وتاريخ الطبري 9/ 53، والكامل 6/ 477: كعاداته، والمثبت من (خ) و (ف) ، والوافي بالوفيات 10/ 63.
(2) معجم الشعراء ص 365، والوافي بالوفيات 10/ 63.
(3) في (خ) و (ف) : البطري. وفي الوافي بالوفيات 10/ 63: ابن سروين البطريق. والمثبت من تاريخ الطبري 9/ 53.
(4) في (خ) و (ف) و (ب) : الطبري -وما سلف بين حاصرتين من (ب) - وانظر تاريخ الطبري 9/ 53.
(5) في (خ) و (ف) : متولى. والمثبت من (ب) .
(6) في (خ) و (ف) : بود، وفي (ب) : بود يود. والمثبت من تاريخ الطبري 9/ 53.
(7) في (خ) و (ف) و (ب) : وبين. والتصويب من تاريخ بغداد 9/ 54.