ولمَّا عمله عرضه على [1] عبد الله بن طاهر، فاستحسنَهُ وقال: إنَّ عقلًا بعث [2] صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيقٌ أن لا يُحوَجَ [3] إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرةَ آلاف درهم في كلِّ شهر [4] .
وأوَّل من سمع هذا الكتاب منه يحيى بنُ معين وابنُ المدينيّ.
وكان الأصمعيّ يقول: لن يضيعَ النَّاس ما بقي أبو عبيد [5] .
وكان إبراهيم الحربيّ يقول: ما شبَّهت أَبا عبيدٍ إلَّا بجبلٍ نُفِخَ فيه روح [6] .
وقال الفسطاطيّ: وجَّه أبو دلف العجليُّ يستهدي أَبا عبيد مدَّة شهرين من ابن طاهر، فبعثَ إليه به، فأقامَ عنده شهرين، فلمَّا أراد الانصرافَ وصلَه بثلاثين أَلْف درهم، فلم يقبلها وقال: أنا في ظلِّ رجلٍ ما يحوجني إلى صلة أحد، وبلغ ابنَ طاهر، فلمَّا عاد إليه وصلَه بثلاثين أَلْف دينار، فقال: أيُّها الأمير قد قبلتُها, ولكن قد أغنيتني بمعروفِك وبرِّك عنها، فقال: لا بدَّ من قبولها، فقال: قد قبلتُها وجعلتُها في سبيل الله، فاشترِ بها سلاحًا وخيلًا وابعث بها إلى الثغور؛ ليكونَ الثواب متوفِّرًا للأمير، فاستحسنَ ابنُ طاهر فعلَهُ، واشترى بها ما قال [7] .
وكان عبد الله بن طاهر ببغداد يطمعُ أن يأتيَه القاسم، يجيءُ إلى منزله فيسمع منه، فلم يفعل، [حتى كان هذا يأتيه] [8] ، فقدمَ ابن المدينيّ وعبَّاس [9] العنبريّ، فأرادا أن
(1) كذا في (خ) و (ف) . والذي في تاريخ بغداد 14/ 395، وتاريخ دمشق 58/ 266 (طبعة مجمع اللغة) ، والمنتظم 11/ 97، وسير أعلام النبلاء 10/ 495: قال عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن السكري قال أَحْمد بن يوسف -إما سمعته منه، أو حُدِّثت به عنه- قال: لما عمل أبو عبيد كتاب"غريب الحديث"عرض على ...
(2) في (خ) و (ف) : تعب. والمثبت من المصادر.
(3) في (خ) و (ف) : يخرج. والمثبت من المصادر.
(4) انظر طبقات الحنابلة 1/ 261.
(5) تاريخ بغداد 14/ 405.
(6) تاريخ بغداد 14/ 404.
(7) تاريخ بغداد 14/ 395.
(8) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد 14/ 397، وفي إنباه الرواة 3/ 17: فلم يفعل إجلالًا لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان هو يأتيه.
(9) في (خ) و (ف) : وعياش. تصحيف.