وقيل: من بُوْشَنج.
رحل إلى العراق [وحدَّث بها] وأوتي الحكم، ولم يقصّ أحدٌ في زمانه مثله.
[وذكره ابنُ خميس في"المناقب"وقال: كان من أحسن الواعظين كلامًا، ومن حكماء المشايخ,] [1] كبيرَ الشأن في علم الورع والتقلُّل.
[قال: ] وسبب توبته أنَّه وجدَ في الطريق رقعةً فيها مكتوب:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فرفعها، فلم يجد لها موضعًا، فأكلها فرأى في المنام قائلًا يقول: قد فتحَ الله عليك أبوابَ الحكمة لاحترامك لتلك الكَاغِدَة [2] .
وروي أنَّه رأى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فتَفلَ في فيه، فتكلَّم بالحكمة [3] .
و [قال أبو سعيد بن يونس: ] قدم [منصور] مصرَ فجلس يقصُّ على النَّاس، وبلغ الليثَ بن سعد، فأرسلَ إليه وقال: أَسْمِعني شيئًا من كلامك، فأسمعَهُ، فاستحسنه وبكى وقال: ما الذي أقدمك [إلى] بلادنا؟ فقال: دَيْن، فقال: صُنِ الحكمةَ التي آتاك الله ولا تبذلها للعوام، وأعطاه أَلْف دينار.
[وقد ذكرنا بمعنى هذا عن الليث بن سعد في ترجمته سنة خمسٍ وسبعين ومئة. وذكره الحافظ ابن عساكر وقال: ] [4] لما قدمَ مصر أحضرهُ الليث [بن سعد] وقال: ما حملكَ على أن تكلَّمتَ في بلدنا بغير أمرنا؟ فقال: أنا أعرضُ عليك ما قلت، فإنْ كان مكروهًا نهيتني فانتهيت، وإلا لم ينلني مكروه، فقال له: تكلَّم، فتكلَّم، فقال له: قم فتكلَّم على النَّاس، فلا يحلُّ لي أن أسمعَ هذا الكلام وحدي [5] .
وأقام في ضيافة الليث بمصر وجرايته إلى أنْ عادَ إلى بغداد، ودفع إليه بنو الليث مثلَ ما دفع إليه الليث.
(1) ما بين حاصرتين من (ب) ، ومكانها في (خ) و (ف) : وكان من حكماء المشايخ ومن أحسن الوُعَّاظ كلامًا.
(2) مناقب الأبرار 1/ 298.
(3) انظر تاريخ بغداد 15/ 84.
(4) في (خ) و (ف) : وقال ابن عساكر. والمثبت بين حاصرتين من (ب) .
(5) تاريخ دمشق 17/ 226 (مخطوط) من طريق الخَطيب البغدادي، وهو في تاريخ بغداد 15/ 83.