فهرس الكتاب

الصفحة 6785 من 10708

وسُلِب فعذَر، فليقابل بالشكر على صبره، وبالإحسان على عذرِه، ويترك له ضياعه، ويسقط له خراجها، ويعوَّض أشناس عنها، ولا يعاود في ذلك، والسلام [1] .

وقال المعلَّى بن أيوب الكاتب: عنَّتني الفضل بن مروان ... [2] المعتصم، وطلبَ مني حسابًا طويلًا، حتى خفتُ من المعتصم يتغيَّرُ عليَّ، فجلست ليلةً، وأوقدتُ بين يديَّ نفَّاطةً، وشرعت في عمل الحساب إلى نصفِ الليل، فغلبتني عيناي، فرأيتُ في المنام شخصًا يقرأ: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} الآيات [الأنعام: 63 - 65] ، فانتبهتُ فزِعًا، وكنّا في الخيام، وإذا بمشعلِ صاحب الحرس قد أنكر نفَّاطتي في ذلك الوقت، فجاء، فوقف عليَّ وقال: ما الذي تصنع؟ فأخبرتُه، فمضى إلى المعتصم، فأخبره، وإذا الرسل [3] قد جاءت يطلبوني، فدخلتُ عليه وهو قاعد، ولم يبق من الشمع إلَّا أسافله، فسألني عن حالي، فأخبرته، فقال: ويلي على النبطيّ، امتهنك، وأيُّ يدٍ له عليك؟ ! أنتَ كاتبي، وهو كاتبي، ثم قال: اصبر ترى ما تحب، فانصرفتُ، وقد سُرَيَ عنّي، وقبضَ على الفضل بعد أيامٍ، واستأصلَه.

وقال ابن أبي دؤاد: استخرجتُ من المعتصم ألفي ألف درهم لأجل الشاش في حفر نهرٍ كان قد أضرَّ بهم اندراسه، فقال لي: يا أبا عبد الله مالي ومالك، تأخذ مالي فتعطيه لأهل الشاش وفرغانة! فقلت: المالُ لله، وهم رعيَّتُك، ولا فرق بين الأقصى والأدنى في حسن نظر الإمام، فسكت [4] .

ولمَّا وصف ابن أبي دؤاد ... [5] المعتصم وحسن عشرته وتواضعه ولين جانبه [6] كلامه غير أن سلطان الغضب استولى عليه، فكان إذا غضب لم يبالِ من قتل وما فعل.

وقال الفضلُ بن مروان: لم يكن للمعتصم لذَّةٌ في تزيين الدنيا والبناء وكانت غايته

(1) انظر التذكرة الحمدونية 1/ 437.

(2) في (خ) و (ف) بياض بمقدار كلمة، ولعلها: وزير.

(3) في (خ) : الرجال، وفي (ف) : الرجل. والتصويب من الفرج بعد الشدة للتنوخي 1/ 105.

(4) تاريخ الطبري 9/ 121.

(5) في (خ) و (ف) بياض بمقدار كلمتين.

(6) في (خ) و (ف) بياض بمقدار كلمتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت