فهرس الكتاب

الصفحة 6794 من 10708

ويعرف بابن عائشة؛ لأنَّه من ولد عائشةَ بنت طلحة - رضي الله عنهم -.

قدم بغداد فحدَّثَ بها، ثمَّ عاد إلى البصرة، وكان فصيحًا، أديبًا، سخيًّا، حسن الخُلُق، ورعًا عارفًا بأيام الناس، صدوقًا، أمينًا، ثقةً.

قال إبراهيم الحربي: ما رأت عيناي مثل ابن عائشة، فقيل له: قد رأيتَ الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وتقول هذا! فقال: نعم، بُلِّغَ الرشيدُ شيئًا من أخلاقه [1] ، فأحضرَه، وعدَّد عليه جميعَ ما سمع منه، وهو يقول: بفضل الله وفضل أمير المؤمنين، فلمَّا سكتَ قال له: يا أميرَ المؤمنين، وأحسن من هذا المعرفةُ بقدري، والقصدُ في أمري، فقال: أحسنت يا عم.

وقال محمد بن زكريا الغَلابي: كنت عند ابن عائشة، فجاءه رجل فسأله أن يهبَ له شيئًا، فنزع جُبَّةً كانت عليه تساوي ستة أو سبعة دنانير، فدفعَها إليه، فقال له وكيله: ما أخوفني عليك أن تموتَ فقيرًا، قال: وكيف؟ قال: كانت لك ستُّ جبات [2] ، فوهبتَها، وبقيت لك هذه فوهبْتَها، وهذا الشتاءُ يقبل، فقال: إليك عني، فإني أريدُ أن أكون كما قال الأول: [من مجزوء الكامل]

وفتًى خلا من مالهِ ... ومن المُروءةِ غيرُ خالي

أعطاكَ قبل سُؤاله ... فكفاكَ مكروة السؤالِ

وإذا وَعى [3] لكَ موعدًا ... كان الفعالُ مع المَقالِ

لله درُّكَ من فتًى ... ما فيكَ من كَرَمِ الخلالِ

وقال أبو بكر بن أبي شيبة [4] : قال جدِّي: أنفقَ ابنُ عائشة على إخوانه [5] أربع مئة ألف دينار في الله تعالى، حتى باعَ سقفَ بيته.

وكان مع هذه الفضائلِ الكاملة شديدَ القوى، كان يُمسكُ بيمينه ويساره شاتين إلى

(1) كذا في (خ) و (ف) . وفي المصادر: بلغ الرشيد سناءُ أخلاقه.

(2) كذا في (خ) و (ف) . وفي تاريخ بغداد 12/ 19: جباب.

(3) في تاريخ بغداد: رأى.

(4) كذا في (خ) و (ف) . والصواب: أبو بكر بن شيبة. انظر تاريخ بغداد 12/ 20، وتهذيب الكمال 19/ 151.

(5) في (خ) و (ف) : أخواله، والتصويب من المصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت