فهرس الكتاب

الصفحة 6844 من 10708

لك وأنت تقول:

تغايرَ الشعرُ فيه إذ سهرتُ له

فقال: نعم لأنِّي سهرتُ في مدحِ ملك، ولم أسهر في مدح سُوقة، فعرفناه ولم نزل نتهادَاه بيننا، وجعلناه كأحدنا، واشتدَّ إعجابُنا به لظرفه وكرمه، وحسن عشرته، وجودة شعره [1] .

وقال الحسين بن إسحاق، قلت للبحتريِّ: الناسُ يَزعُمون أنَّك أشعرُ من أبي تمَّام، فقال: والله ما ينفعني هذا القول، ولا يضرُّ أبا تمَّام، والله ما أكلتُ الخبزَ إلَّا به [2] .

وقال سَوّار بن أبي شُرَاعة [3] للبحتريّ: أنتَ أشعرُ أم أبو تمام؟ فقال: لا والله، ذاك الرئيسُ المقدَّم الأستاذ، والله ما أكلنَا الخبز إلَّا به، وكان المبرِّدُ حاضرًا، فقال له: يا أبا عبيدة تأبى إلَّا شرفًا من جميع الوجوه. فقال له البحتريُّ: كان أبو تمام يجلسُ بحمص فيجتمع إليه الشعراء فيعرضونَ عليه قصائدَهم، فقدمت إليه وعرضت عليه قصيدًا، فأصغى إليَّ دونَهم، فلمَّا انصرفوا قال: أنت أشعرُ مَنْ [4] أنشدني، كيف حالك؟ فشكوتُ إليه قلَّةً وحاجة، فكتب لي كتابًا إلى أولاد المعرَّة [5] فأكرموني ودفعوا إليَّ أربعةَ آلاف درهم [6] .

وقال سعيدُ بن جابر الكَرْخِيّ: [حدثني أبي قال: ] [7] حضرنا يومًا عند أبي دُلَفْ القاسم بن عيسى ومعنا أبو تمام، فأنشده قصيدته التي يقولُ في أولها: [من الطويل]

على مثلها من أَرْبُعٍ وملاعبِ ... أُذيلَتْ مصُوناتُ الدموعِ السَّوَاكبِ

(1) تاريخ بغداد 9/ 159 - 160.

(2) تاريخ بغداد 9/ 160.

(3) في (خ) و (ف) : سوار بن سراعة. والتصويب من المصادر.

(4) في (خ) و (ف) : من كلهم أنشدني. والمثبت من أخبار أبي تمام.

(5) في (خ) و (ف) : المغيرة. وهو تصحيف.

(6) هذا الخبر هو مجموع من خبرين ذكرهما الصولي في أخبار أبي تمام، فخبر السؤال للبحتريّ: أنت أشعر أم أبو تمام؟ في أخبار أبي تمام ص 67، لكن السائل عنده: أبو عبد الله الحسين بن علي.

وخبر عرض البحتري شعره على أبي تمام في أخبار أبي تمام ص 66، والأخير من طريق سَوَّار بن أبي شُرَاعة. وانظر أيضًا الأغاني 21/ 40.

(7) ما بين حاصرتين من أخبار أبي تمام ص 121، وانظر الأغاني 16/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت