وقال قتادة: كان قارون يسمَّى المنوَّر لحسنه، وإنما نافق كما نافق السامري فأهلكه البغي [1] .
قوله تعالى: {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} واختلفوا في معنى هذا البغي على أقوال:
أحدها: أنه بغى عليهم بالكبر، قاله قتادة.
والثاني: أنه زاد في ثيابه شبرًا، قاله عطاء الخراساني.
والثالث: أنه بغى بالنفاق والكفر، قاله الضحاك.
والرابع: أنه كان يخدم فرعون ويتعدى على بني إسرائيل ويظلمهم، حكاه الماوردي [2] .
والخامس: أنه جعل لبغيٍّ جعلًا لتقذفَ موسى عليه السلام ويتعدى على بني إسرائيل، قاله ابن عباس [3] . وسنذكره.
وفي مفاتيحه قولان:
أحدهما: أنها مفاتيح الخزائن التي تفتح بها الأبواب، وكانت مفاتيحه وِقْرَ ستِّين بغلًا، وكانت من جلود، كلّ مفتاح مثل الإصبع، قاله مقاتل.
وقيل: كل مفتاح تفتح به عدة خزائن، ووزن كل مفتاح درهمان، قاله مجاهد وقتادة ومقاتل.
والثاني: أن المراد بالمفاتيح الخزائن نفسها، وحكاه جدي في"التبصرة"عن السُّدي وأبي صالح والضحاك، قال: وقال الزجاج: وهذا أشبه، وإليه ذهب ابن قتيبة [4] . وكانت مفاتيح خزائنه تحمل على أربعين جملًا [5] .
قلت: والأول أشبه، لأن أموال قارون كانت عظيمة تزيد على ما ذكره، فإن أربعين
(1) أخرجه الطبري في"تاريخه"1/ 444، وانظر"المنتظم"1/ 366.
(2) النكت والعيون 4/ 265.
(3) انظر"التبصرة"1/ 251 - 252.
(4) انظر"تفسير غريب القرآن"ص 335.
(5) "التبصرة"1/ 252.