ولقمةٍ بجريش الملحِ آكلُها ... ألذُّ من تمرةٍ تحشَى بزُنْبُورِ
كم لقمةٍ جلبت حتفًا لصاحبها ... كحبةِ القمح دقَّت عنق عصفورِ [1]
[وكان يحيى انحرفَ عنه المأمون] [2] وأبعده، فولَّاه البصرة، ولما ولي المعتصم قرَّبَهُ، وكذا الواثق، ولما ولي المتوكِّلُ صيَّره في مرتبة ابن أبي دؤاد، وخَلع عليه خلعًا كثيرة، وقرَّبه، ثمَّ غضب عليه [المتوكل] ، فعزله عن القضاء [بجعفر بن عبد الواحد] ، واستصفى أمواله، ثمَّ أمرَه بالانتقال إلى بغداد، وألزمَه بيتَه إلى أن مات [في هذه السنة بالرَّبَذَة] .
[ذكر وفاته:
حكى الخطيب عن داود بن عليّ قال: خرج ابن أكثم] [3] إلى الحجِّ في سنة اثنتين وأربعين على عزم المجاورة بمكة، فبلغه [رجوع المتوكِّل عن القول بخلق القرآن، وأنه] قد صلح قلبه، [فبدا] له [من المجاورة] ، فعاد [4] إلى المدينة، ثمَّ رجع يريدُ العراق، فمات بالرَّبَذة [في سنة ثلاث وأربعين ومئتين] [5] ، وقبرُه بها إلى جانب أبي ذر - رضي الله عنه -، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، رحمه الله [6] .
[ذكر المنام الذي رؤي له:
رواه الخطيب بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن الصيرفيّ قال: ]رأى جارٌ لنا يحيى بنَ أكثم في منامه بعد موته، فقال له: ما فعلَ الله بك؟ قال: وقفتُ بين يديه فقال: سوءةٌ لك يا شيخ، فقلت: يا رب إن رسولَك قال:"إنَّك لتستحيي أنْ تعذِّبَ أبناءَ الثمانين"وأنا ابنُ ثمانين، أسيرُك في الأرض، فقال: صدقَ رسولي، قد عفوت عنك [7] .
(1) من قوله: وقال الخطيب: كتب ... إلى هنا. ليس في (ب) ، والبيت الثاني كما في تاريخ دمشق 18/ 31 (مخطوط) :
وأكلةٍ قربت للهلك صاحبها ... كحبة الفخِّ دَقَّتْ عنقَ عصفورِ
(2) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وكان المأمون انحرف عنه.
(3) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وكان خرج إلى الحج ...
(4) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : فبلغه أن المتوكل قد صلح قلبه له فعاد ...
(5) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : هذه السنة.
(6) تاريخ بغداد 16/ 295 - 296.
(7) تاريخ بغداد 16/ 296.