فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 10708

بما شئت، فقال: يا أرضُ خذيه، وكان قارون على سريره فأخذته حتى غيّبَتْ سريره، فقال: يا أرض خذيه، فلم يزل يقولُ كذلك حتى غاب معظمه وبقي منه اليسير، قيل: قدماه، فجعل يناشد موسى بالرحم فما رُحِمَ، وجعل يقول: يا أرض خذيه، فأوحى الله إلى موسى عليه السلام: يا موسى، ما أَفَظَّكَ! ! فوعزَّتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته.

قال سمرة بن جندب، وقد رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم:"فهو يخسف به كلَّ يوم قدر قامة فما يبلغ الأرض السفلى إلى يوم القيامة" [1] ، وفيه نزل قوله تعالى: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} الآية. وقال ابن عباس: ثم قال موسى: يا أرض خذيهم وأشار إلى الذين قذفوه فأخذتهم [2] .

ولما خسف به قال بعض الجهال: إنما قصد موسى أخذ داره، وكانت داره عظيمة، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، فسأل الله فخسف بداره بعد ثلاثة أيام.

{فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [القصص: 81] وقيل: أراد بداره منزله ومقامه، وإلا فمن أين كان لهم في التيه دور؟ والعرب تسمي المنزل دارًا.

قلت: ويحتمل [3] أن الواقعة كانت بمصر.

{وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ} قد ندِموا على تمنيهم ويقولون: {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [القصص: 82] . قال الجوهري: وذلك لأن القوم ندموا فقالوا"وي"متندمين على ما سلف منهم [4] {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} وذلك بالبغي والبطر والأشر والفساد والعمل بالمعاصي {وَالْعَاقِبَةُ} المحمودة {لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] .

(1) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره"9/ 3020.

(2) أخرجه الطبري في"تاريخه"1/ 447. وانظر"التبصرة"1/ 253.

(3) في (ب) : قال المصنف رحمه الله: ويحتمل.

(4) لم نجده في"الصحاح"وقد أورده البغوي في"تفسيره"ص 993. وابن الجوزي في"زاد المسير"6/ 247 ونسباه إلى الخليل دون الجوهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت