فهرس الكتاب

الصفحة 7041 من 10708

زعموا، إنما الخدع تكون في حال السكون إليها، فأمَّا من لم يعرِّج على الملك في اعتناق [1] الحقائق، فتلك مرتبةُ الربانيين.

[وقال ابن باكويه: ] كان أبو تراب يقولُ لأصحابه: من لبسَ منكم مرقعةً، أو قعدَ في خانكاه أو مسجدٍ، أو قرأ القرآن وأحدٌ يسمعُه، فقد تعرَّضَ للسؤال، [أو سأل الناس] .

[وروى ابن باكويه عنه أنَّه قال: كنت في السفر، فاشتهت نفسي عليَّ خبزًا وبيضًا] [2] ، فعدلتُ إلى قريةٍ، فوثبَ عليَّ رجل من أهلها، فتعلَّق بي وقال: هذا كان مع اللصوص، فبطحوني وضربوني سبعينَ خشبةً، فوقفَ عليهم رجلٌ فعرفني، فصاح وقال: ويلَكم ما صنعتُم؟ ! هذا أبو تراب، فأطلَقوني واعتذرُوا إليَّ، وأدخلني الرجلُ إلى منزله، فقدم لي خبزًا وبيضًا، فقلتُ في نفسي: كل بعد سبعينَ خشبةً.

[وقد ذكرها الخطيب، وقال: ما تمنَّت علي نفسي شيئًا قطُّ إلَّا مرَّةً واحدةً، تمنَّت خبزًا وبيضًا[3] .

قلت: قد كان ينبغي أن لا يأكلَ البيض لوجهين؛ أحدهما: لما جرى عليه من الضرب، والثاني: عقوبة لنفسه، ومجاهدةً لها.

وحكوا عن ابن باكويه أيضًا عن محمد بن يوسف البنَّاء قال: ] [4] كان أبو تراب صاحبَ كرامات، سافرنَا معه إلى مكَّة ومعه أربعون فقيرًا، فأصابتنا فاقة، فعدلَ بنا عن الطريق، وجاءنا بـ [عِذْق] موز، فتناولنا منه، وكان معنا فقيرٌ، فلم يأكل، فقال له [أبو تراب: ] كل، فقال: الحالُ التي اعتقدتُها ترك المعلومات، وجعلتك معلومي، فقال:

(1) في (خ) و (ف) : أغساق. وفي (ب) : أعناق. والمثبت من صفة الصفوة.

ونص العبارة في الرسالة القشيرية وتاريخ دمشق: فأما من لم يقترح ذلك، ولم يساكنها، فتلك ...

(2) ما بين حاصرتين من (ب) ، وفي (خ) و (ف) : وقال: ما تمنت عليَّ نفسي شيئًا قط إلا مرةً واحدة، تمنيت خبزًا وبيضًا، وكنت في السفر.

والمذكور في (خ) و (ف) هو لفظ الخطيب في تاريخه. وسيأتي.

(3) تاريخ بغداد 14/ 267.

(4) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وقال محمد بن يوسف البناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت