ولقد بررتَ الطالبيَّةَ بعدما ... ذمّوا [1] زمانًا بعدَهم وزمانَا
ورددت إلفة هاشمٍ فرأيتَهم. بعدَ العداوةِ بينهم إخوانا
لو يعلم الأسلافُ كيف بررتَهم ... لرأوك أثقلَ منهم ميزانَا [2]
وقال الطبري: أوَّلُ شيءٍ أحدثَ المنتصرُ أنَّه عزلَ صالح بن علي عن المدينة، وولاها عليَّ بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمد، وقال له لما ودعَه: يا عليّ، إنِّي قد بعثتُك إلى لحمي ودمي -ومد جلدة ساعدِه- فانظر كيف تكونُ للقوم، وكيف تعاملهم -يعني آل أبي طالب- فقال له: أرجو أن أمتثل رأيَ أمير المؤمنين -أيَّده الله- فيهم، فقال: إذًا تسعدُ بذلك عندي [3] .
[قال: ] ووجِد [في أيام المنتصر] رجلٌ مقتولٌ على فراشه، قتلَه عبد أسود، فأحضرَه المنتصر، وقال [له: ] ويلك! لم قتلت مولاك؟ فقال: كما قتلتَ أنت أباك، فضربَ عنقه وصلبَه عند خشبة بابك [4] .
[وقال الصولي: ] رأى المنتصر يومًا باغر التركيّ في داره، فقال: ما يصنعُ هذا هاهنا، أيريدُ أن يقتلني كما قتل أبي؟ قالوا إنَّه يخلف بُغَا الصغير، فقال: أخرجوه، لعنَ الله الجميع، فألحقَه بوصيف بالصائفة.
وكان أحمد بن الخصيب قد قال للمنتصر: أَبْعِدْ هؤلاء الموالي عنك، فإنِّي خائفٌ عليك منهم، [ففعل] .
[حكاية الرجل الذي كان يجمعُ الرجال والنساء:
[حكى الصوليُّ قال: ] كان في أيام المنتصر رجل بمكَّة يجمعُ بين الرجال والنساء، فنفاه الوالي إلى عرفات، فصارَ الناسُ يخرجون على الحمير إليه، فبلغ الوالي خبرُه، فأحضره [إلى بين يديه] ، وقال [له: ] يا عدوَّ الله، طردتُك من الحرم فصرتَ إلى المشعر
(1) في سير أعلام النبلاء 12/ 44: دفُّوا.
(2) مروج الذهب 7/ 304، والوافي بالوفيات 2/ 90.
(3) تاريخ الطبري 9/ 254. ومن قوله: وقال الطبري ... إلى هنا. ليس في (ب) ، وما سلف بين حاصرتين منها.
(4) تاريخ الطبري 9/ 255.