واختلفوا [1] في سببه: فروى ابن السمرقندي [2] أنَّ أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: إنَّه يأتينا منك كتبٌ ليس لها تاريخ، فأرِّخ لتستقيمَ الأحوالُ، فأرَّخ [3] .
وقال أبو اليقظان [4] : رفع إلى عمر صكٌّ محلّه في شعبان فقال: أيما شعبان؟ هذا الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي يأتي [5] ؟
وقال الهيثم بن عدي [6] : أول من أرَّخ يعلى بن أمية، كتب إلى عمر من اليمن كتابًا مؤرخًا، فاستحسنه، وشرع في التاريخ [7] .
وقال ابن عباس [8] : لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة واستشارهم، فقال سعد بن أبي وقاص: أَرِّخْ لوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال طلحة: أرّخ لمبعثه، وقال عليّ بن أبي طالب: أرِّخ لهجرته، فإنها فرَّقت بين الحقّ والباطل، وقال آخرون: لمولده، وقال قوم: لنبوته. كان هذا في سنة سبع عشرة من الهجرة، وقيل: في سنة ست عشرة، فاتفقوا على هذا.
ثم اختلفوا في المشهور: فقال عبد الرحمن بن عوف: أرّخْ لرجب، فإنه أول الأشهر الحرم، وقال طلحة: من رمضان لأنه شهر الأمَّة، وقال عليّ: من المحرّم لأنه أول السنة، وهو من الأشهر الحرم، وقيل: إنما أشار بالمحرم عثمان، والأولُ أصح.
(1) من هنا بدأ السقط في (ب) إلى قبيل فصل في الفرات ص 120 من هذا الجزء
(2) هو إسماعيل بن أحمد بن عمر، أبو القاسم، شيخ ابن عساكر وستأتي ترجمته في وفيات سنة (536 هـ) .
(3) انظر"عمدة القاري"17/ 66، و"الإعلان بالتوبيخ"ص 131.
(4) هو عامر بن حفص، ويلقب بسحيم، وكان عالمًا بالإنساب والمآثر والمثالب، ثقة فيما يرويه (ت 170 هـ) له تصانيف منها:"أخبار تميم"و"النسب الكبير"انظر ترجمته في"الفهرست"ص 106.
(5) انظر"عمدة القاري"17/ 66.
(6) أبو عبد الرحمن الثُّعَلي المؤرخ، عالم بالشعر والأخبار والمثالب والمآثر والأنساب، توفي في"فم الصلح"قرب واسط سنة (207 هـ) من كتبه:"المعمرين"و"كتاب المثالب"انظر ترجمته في"الفهرست"ص 112، و"سير أعلام النبلاء"10/ 103.
(7) انظر"عمدة القاري"17/ 66، و"الإعلان بالتوبيخ"ص 132.
(8) الخبر بنحوه في"الإعلان بالتوبيخ"ص 134. وانظر"تاريخ دمشق": 1/ 17 - 18.