ذكر بيعته:
واختلفوا فيها، فقال الطبريُّ: بويعَ يوم الأربعاء لليلةٍ بقيت من رجب، فقال: ] ولم يقبل [المهديُّ] بيعةَ أحدٍ حتى أتي بالمعتز فخلع نفسه، وأخبرَه بعجزه عن القيام بما أسند إليه، ومدَّ المعتزُّ يدَه فبايعه. وذكر صفةَ خلعِ المعتزِّ،[وأنَّه أشهدَ عليه الشهود في صحَّة عقله، وجوازٍ من أمره، طائعًا غير مكره، وأنَّه عاجزٌ عن القيام. وكتب المعتزُّ خطَّه على الكتاب.
وذكر الطبريُّ كلامًا طويلًا حاصلُه ما ذكرناه [1] .
والمعتزُّ ابن عمه لحًّا.
واختلفوا في كيفية حضور المعتز للبيعة، فقال الصوليّ: ]لمَّا جاء المعتزُّ [إلى المهتدي] ، قام له المهتدي، وسلَّم عليه بالخلافة وجلس بين يديه، وجيءَ بالشهود، فلمَّا رآهم المعتزّ قال: لا مرحبًا بهذه الوجوه التي لا تُرى إلا في الخسوف، فلمَّا بايعَه المعتزُّ ارتفعَ المهتدي إلى صدرِ المجلس وقال: لا يجتمعُ سَيفَان في غمد، ولا فحلان في شَوْل، ثم أنشدَ لأبي ذؤيب: [من الطويل]
تريدينَ كيما تجمعيني وخالدًا ... وهل يُجمعُ السيفان ويحكِ في غمدِ [2]
[وفي رواية الصولي أيضًا أنَّ الأتراكَ وصالحَ بنَ وصيف لمَّا فعلوا] [3] بالمعتزِّ ما فعلُوا أرسلُوا إلى بغداد، فأحضرُوا محمدَ بن الواثق، وهو ابنُ عمه لحًّا، وكان [المعتزُّ] قد نفاه من سرَّ من رأى إلى بغداد، فوافوا به سُرَّ من رأى ليلةَ الأربعاء لليلة بقيت من رجب، فأُدخِل عليه المعتزُّ لثلاثٍ خلون من شعبان، فقال له المهتدي: أخُلِعت أم خَلَعتَ نفسَك؟ فقال: بل خُلِعت، فوُجِئ في عنقه حتى سقطَ، ثمَّ أقيم، فقال: بل خلعتُ نفسي على أنَّ لي الأمان ولإخوتي وأمي وولدي، فلم يفوا لي بشيءٍ من ذلك.
(1) تاريخ الطبري 9/ 391.
(2) شرح ديوان الهذليين 1/ 219.
ومن قوله: ثم أنشد لأبي ذؤيب. إلى هنا ليس في (ب) .
(3) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وقال الصولي: لما فعل الأتراك.