الشَّطَّان [1] ، فحوَّل وجهَه عنها، ثمَّ قال: وعزَّتك إنَّك تعلم أنِّي ما عبدتُك لهذا، فلا تحجبني بك عنك [2] .
[وحكى عنه عليُّ بن جهضم في"بهجة الأسرار"قال: ] صعدَ أبو يزيد ليلةً على سور بِسْطام، فدارَ عليه طول الليل يجتهدُ أن يذكرَ الله تعالى فلم يقدر؛ إجلالًا له وهيبةً، فلما طلعَ الفجرُ نزلَ فبال الدم [3] .
[قال: ] وجلسَ يومًا بين يدي المنبر، فقرأ الخطيب: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] ، فخرجَ الدم من بين عيني أبي يزيد، فضربَ الدمُ المنبر [4] .
[وقد حكى هاتين الحكايتين جدِّي في كتاب"المنتخب في الوعظ".
وحكى عنه أبو عبد الرحمن السلميّ قال: ] قال أبو يزيد جلستُ ليلةً في المحراب، فمددتُ رجلي، فهتفَ بي هاتفٌ: يا أبا يزيد، من يجالسُ الملوك ينبغي أن يجالسَهم بحسنِ الأدب [5] .
[وحكى عنه ابن جهضم في"البهجة"أنَّه قال: ] [6] رأيت ربَّ العزَّة في المنام فقلت: يا خُداه، كيف الطريقُ إليك؟ فقال: فارق نفسَك وتعال [7] .
[وحكاه جدِّي في"المنتخب".
وذكر ابنُ خميس في"المناقب"عنه أنَّه] أذَّنَ مرَّة، ثمَّ أراد أن يقيم، فنظرَ في الصفِّ، فرأى رجلًا عليه آثارُ السفر، فكلَّمه بشيء، فخرجَ الرجل من المسجد، فقيل له: ما قال لك أبو يزيد؟ فقال: قال لي: اخرج واغتسل، فما يجوزُ التيمُّمُ في الحضر.
(1) في (خ) و (ف) و (ب) وصفة الصفوة 4/ 110: الشيطان. وهو تصحيف قبيح. والمثبت هو الصواب والله أعلم. وانظر هامش صفة الصفوة، فقد ذكر محققه أن في هامش إحدى النسخ: كذا، والصواب: الشطآن. اهـ.
(2) في (ب) : فلا تحجبني عنك. وفي صفة الصفوة 4/ 110: فلا تحجبني به عنك.
(3) صفة الصفوة 4/ 111.
(4) من قوله: فقرأ الخطيب. . . إلى هنا ساقط من (ب) .
(5) طبقات الصوفية ص 69، ومناقب الأبرار 1/ 187.
(6) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : قال أبو يزيد.
(7) مناقب الأبرار 1/ 191، وصفة الصفوة 4/ 111، وقوله: يا خُداه، يعني: يا الله.