فقال أبو يزيد: أماتَ الله حمارك لتكون عبد الله لا عبد الحمار [1] .
قال: ] وأرسل إليه ذو النون المصري يقول: يا أخي [إلى] متى النوم والراحة وقد سارت [2] القافلة؟ فقال أبو يزيد لرسوله: قل لأخي ذي النون: ليس الرجلُ من يقومُ طولَ الليل ثمَّ يسبقُ إلى المنزل، إنَّما الرجل من ينام طول الليل على فراشه، ثمَّ يصبحُ وقد سبقَ القافلة، فبكى ذو النون وقال: هذا كلامٌ لا تبلغُه أحوالُنا.
[قال: ] وقال له رجل: أنت أبو يزيد؟ فقال: ومن أبو يزيد؟ ومن يعرف أبا يزيد؟ [أبو يزيد] يطلب أبا يزيد فما يجده. وبلغَ ذا النون فقال: رحمَ الله أخي أبا يزيد، فقدَ نفسه في الذاهبين [3] إلى الله تعالى.
وقال: أولياءُ الله عرائسُ مخدَّرون عنده في حِجَال [4] الأُنس، لا يراهُم أحدٌ لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وقال: حظوظُ الأولياء في أربعة أشياء؛ الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، فمتى فني عنها بعد ملابسته إيَّاها فهو الكامل، [و] بيانه: من كان حظُّه من اسمه [في] الظاهر، لاحظَ عجائب قدرته، ومن كان حظُّه من اسمه [في] الباطن، شاهد ما يجري في السرائر، ومن كان حظُّه من اسمه الأوَّل، كان شغله بالسوابق، ومن لاحظَّ له إلَّا في الآخر، صار مرتبطًا بالمستقبل، وكلٌّ كُوشف [5] على قدرِ طاقته.
وسئل عن المعرفة فقال: {قَالتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} [النمل: 34] .
وقال: للخلقِ أحوالٌ، ولا حال للعارف؛ لأنَّه مُحيَت رسومُه، فلا يشاهدُ في يقظته ونومه غيرَ الله تعالى [6] .
(1) مناقب الأبرار 1/ 192. وما بين حاصرتين من (ب) .
(2) في مناقب الأبرار 1/ 192، والرسالة القشيرية ص 324: وقد جازت القافلة.
(3) في (ب) : الراغبين، وانظر مناقب الأبرار 1/ 88 (ترجمة ذي النون المصري) .
(4) في (خ) و (ف) : حجاب. والمثبت من (ب) وحلية الأولياء 10/ 40، ومناقب الأبرار 1/ 192. وحجال العروس: بيتٌ يزيَّن بالثياب والأسرَّة والسُّتور. مختار الصحاح (حجل) .
(5) في (خ) و (ف) : وكل من كوشف. وفي (ب) : وكان كوشف. والمثبت من مناقب الأبرار 1/ 193، والرسالة لقشيرية ص 405.
(6) انظر مناقب الأبرار 1/ 193، والرسالة القشيرية ص 473.