المنام فقلت له: يا أبا زرعة، ما فعل الله بك؟ قال: لقيتُ ربِّي تعالى فقال لي: يا أبا زُرعة، ] إنِّي أوتى بالطِّفل فآمر به إلى الجنَّة، فكيف بمَن حفظ السُّننَ على عبادي؟ تبوَّأ من الجنَّة حيثُ شئتَ.
وقال يزيد [1] بن مَخلد الطَّرَسُوسي: رأيتُه في المنام فقلت: يا أبا زُرعة، إنَّ الجهمية قد آذونا. فقال: اسكت، فإنَّ أحمد بن حنبل قد سدَّ عليهم الماءَ من فوق.
[قال: ] [2] ورآه محمَّد بنُ مسلم بن وارة في المنام، فقال [له: ] ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وقال: ألحقوه بأبي عبد الله وأبي عبد الله [وأبي عبد الله وأبي عبد الله] فقيل [لابن] وارة: فسِّر لنا هذا، فقال: أبو عبد الله الأوَّل؛ سفيانُ الثَّوري، والثاني: مالكُ بن أنس، والثالثُ: الشافعي، والرابع: أحمدُ بن حنبل.
وحكى الحافظُ ابنُ عساكر عن حفصِ [3] بن عبد الله قال: رأيت أبا زُرعة في المنام وهو في السَّماء يصلِّي بالملائكة، فقلت له: بِمَ نلتَ هذا؟ فقال: كتبتُ بيدي ألفَ ألفِ حديث، في كلِّ حديث إذا ذكرتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أصلِّي عليه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"من صلَّى عليَّ مرَّةً صلَّى الله عليه بها عشرًا" [4] .
أسند أبو زُرعة عن [5] خلقٍ كثير، منهم [6] : الإمام أحمدُ بن حنبل رحمة الله عليه، والفضلُ بن دُكين، والقَعْنَبيُّ، والطَّيالسيُّ، وأبو سَلَمة، والبخاريُّ، ويحيى بنُ بُكَير المصريُّ وغيرهم، وروى عنه: أبو زُرعة الدمشقيُّ، ومسلمُ بنُ الحجَّاج، وأبو حاتم الرَّازيُّ، وعبدُ الله بنُ أحمد وغيرهم [7] .
ودخل أبو زُرعة على الإمام أحمد، فحدَّثه أحمدُ عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن
(1) في (ب) : وقال الخطيب: ورآه يزيد ... ، وليست في"تاريخ بغداد".
(2) ما بين معكوفين من (ب) ، والخبر بنحوه في"تاريخ بغداد".
(3) في (خ) : وقال أبو حفص ... ، وفي (ف) : وقال حفص ... ، والمثبت من (ب) ، والكلام في"تاريخ دمشق"44/ 325.
(4) أخرجه أحمد (6568) ، ومسلم (384) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(5) في (خ) و (ف) : أسند الحديث عن ... ، والمثبت من (ب) .
(6) من هنا إلى آخر السنة ليست في (ب) ، وأتى مكانها: والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
(7) "تهذيب الكمال"5/ 46 - 47، و"السير"13/ 66.