فهرس الكتاب

الصفحة 7403 من 10708

بلاد الرُّوم، فوقفتُ على راهب فناديته: هل عندك خَبَرُ مَن قد مضى؟ قال: نعم، فريقٌ في الجنَّة، وفريق في السَّعير [، وذكرها ابن خَميس في"المناقب"[1] ].

وقال: استراح من أسقط عن قلبه محبَّة الدُّنيا، ومتى خلا منها سكنه التوكُّل.

[وحكى عنه في"المناقب"] [2] قال: مَن رُزق ثلاثة أشياء نجا من الآفات؛ بطنٌ جائع مع قلبٍ قانع، وفقر دائم مع زهد حاضر، وصبر كامل مع ذكر دائم.

وسئل عن الأُنس فقال: ضِيق الصَّدر من مُعاشرة الخَلْق.

وقال: إنِّي لأستحيي من الله أن أَدخل الباديةَ وأنا شبعان وقد اعتقدتُ التَّوكُّل.

وقال الجنيد: خرج مرَّة من البادية، فقدَّمت إليه طعامًا كثيرًا فأكل الجميع، فعجبتُ منه فقال: لا تعجب؛ فإنِّي أكلتُ أكلةً بمكَّة وهذه الثانية.

وسمع رجلًا يلوم إنسانًا على إظهار وَجْدِه، وغلبةِ الحال عليه في مجلس بعض الأضداد، فقال أبو حمزة: يا أخي، الوَجْدُ الغالب يُسقط التَّمييز، ويجعلُ الأماكن كلَّها مكانًا واحدًا، والأعيانَ عينًا واحدة، فلا لَوْمَ على مَن اضطرَّه وجْدُه إلى ذلك، وما أحسن قولَ القائل: [من الكامل]

فدَعِ المحبَّ من الملامةِ إنَّها ... بئسَ الدَّواءُ لمُوْجَعِ مِقْلاقِ

لا تُطفِئنَّ جَوًى بلَوْمٍ إنَّه ... كالرِّيح تُغري النَّارَ بالإحراقِ [3]

وخرج طائفة من مكَّة من المشايخ يستقبلونه، وقيل: إنَّما خرجوا من بغداد يستقبلونه عند قدومه من مكَّة، فإذا به قد شَحَب لونُه، فقال له الجريريُّ: يا سيِّدي، هل تتغيَّر الأسرار بتغيُّر الصِّفات؟ قال: معاذ الله أن تتغيَّر بتغيُّر الصِّفات، لو تغيَّرت لهلك العالم، ولكنَّه ساكنَ الأسرارَ فحملها، وأعرض عن الصِّفات فلاشاها [4] ، ثمَّ أنشد:

(1) "مناقب الأبرار"1/ 492.

(2) ما بين معكوفات من (ب) ، وانظر"مناقب الأبرار"1/ 492، و"تاريخ بغداد"2/ 275 فما بعدها، و"تاريخ الإسلام"6/ 391.

(3) البيتان لابن الرومي وهما في"ديوانه"4/ 1663. ورواية الشطر الأول في (خ) و (ت) : فدع الملامة للمحب فإنها، والمثبت من (ب) ، وهو الموافق لما في المناقب.

(4) في النسخ: فلا شاهد، والمثبت من"تاريخ بغداد"2/ 277، و"تاريخ دمشق"60/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت