فهرس الكتاب

الصفحة 7436 من 10708

ودعوتكم إليها، فما تحكَّم هذا الخاطر حتَّى جاء هذا الوحش فبرك بين يديَّ، فخُيِّل لي أنِّي مثل فرعون لمَّا سأل ربَّه فأجرى له النِّيل، قلت: فما يؤمنني أن يُعطيني الله حُظوظي في الدُّنيا، وأبقى فقيرًا يوم القيامة لا شيء لي؟ فذلك الذي أزعجني.

[وقال السُّلمي: ] كان أبو حفص إذا غضب تكلَّم في حُسن الخُلُق حتَّى يَسْكُن غَضَبُه، ثم يرجع إلى حديثه.

[وحكى عنه السُّلمي أيضًا أنه] قال: حرستُ قلبي عشرين سنة، ثمَّ حرسني قلبي عشرين سنة، ثمَّ وردتْ عليَّ وعليه حالةٌ صرنا فيها محروسَين جميعًا [1] .

وحكى في"المناقب"عن المرتَعِش قال: دخلنا [2] مع أبي حفص على مريض نعوده ونحن جماعة، فقال للمريض: ما تشتهى؟ فقال: أن أبرأ، فقال أبو حفص لأصحابه: تحمَّلوا عنه، فقام المريض وخرج معنا، وأصبحنا كلُّنا أصحاب فُرُشٍ نُعاد.

[وقال السُّلمي: ] قيل لأبي حفص: مَن الوليّ؟ قال: من أُيِّد بالكرامات وغُيِّب [عنها] [3] .

[وحكي عنه في"المناقب"أنه] قال: المعاصي بَريد الكفر، كما أنَّ الحُمَّى بريد الموت [4] .

وقيل له: إنَّ فلانًا إذا سمع السَّماع صاح ومزَّق ثيابه، فقال: الغريق يتشبَّث بكلِّ شيءٍ يظنُ أنَّ فيه نَجاتَه.

قال: ولما دخل بغداد قال له الجُنيد: لقد أدَّبتَ أصحابَك أدب السَّلاطين، فقال أبو حفص: حُسنُ الأدبِ في الظَّاهر عنوان حُسنِ الأدبِ في الباطن، ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم:"لو خشع قلبُ هذا لخشعَتْ جوارحُه" [5] .

(1) "طبقات الصوفية"117، 119، وما بين معكوفين من (ب) .

(2) في (خ) و (ف) : وقال المرتعش دخلنا، والمثبت من (ب) والخبر في"مناقب الأبرار"1/ 280.

(3) "طبقات الصوفية"121، وما بين معكوفين من (ب) .

(4) "مناقب الأبرار"1/ 277.

(5) أخرجه عبد الرزاق (3309) ، وابن أبي شيبة (6854) من كلام سعيد بن المسيب، قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1/ 151: وأخرجه الحكيم في النوادر [ص 317] من حديث أبي هريرة بسند ضعيف، والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت