فهرس الكتاب

الصفحة 7539 من 10708

وقدم بعضُ إخوانه من سفرٍ، فتأخَّر عن السَّلام عليه، فكتب إليه يقول: [من الكامل]

يا مَن أُؤمِّلُ دونَ كلِّ كَريمِ ... وتُحبُّ نفسي دون كلِّ حَميمِ

أخَّرتُ تَسليمي عليك كَراهةً ... لزِحامِ مَن يَلقاك للتَّسليمِ

وذكرتُ قِسْمتَكَ التَّحفِّي بينهم ... عند اللقاءِ كفعلِ كلِّ كريمِ [1]

فنَفَسْتُ ذاك عليهمُ وأرَدْتُه ... من دونهم وَحْدي بغير قَسيمِ

فصبرتُ عنك إلى انْحِسارِ غِمارِهم ... والقلبُ نَحوك دائمُ التَّحْويمِ

صَبْرَ امرئٍ يُعطي المودَّةَ حقَّها ... لا صَبْرَ مَذْمومِ الحِفاظِ [2] لَئيمِ

والسَّعْيُ نحوك بعد ذاك فَريضةٌ ... وقَضاءُ حَقِّك واجبُ التَّقديمِ

وقال أبو عثمان النَّاجم: دخلتُ على ابن الروميّ وهو يموت، فقال لي: [من الوافر]

أبا عُثمانَ أنت حَميدُ [3] قومِكْ ... وجُودُكَ للعَشيرةِ دون لومِكْ

تزوَّدْ من أخيك فما أُرَاه ... يَراك ولا تَراهُ بعد يَوْمِكْ

فلمَّا خرجتُ من عنده مات.

وكان موته في هذه السَّنة، وقيل: سنة أربع وثمانين ببغداد، ويقال: إنَّ الوزير القاسم بن عبيد الله سَمَّه في خُشْكنانه؛ لأنَّه هجاه.

وله: [من الطويل]

وحَبَّبَ أوطانَ الرِّجال إليهمُ ... مآربُ قضَّاها الشَّبابُ [4] هُنالكا

إذا ذَكَروا أوطانَهم ذكَّرَتْهمُ ... عُهودَ الصِّبا فيها فحَنُّوا لذلِكا

(1) في (خ) : حليم. والمثبت من الديوان 6/ 2243، وتاريخ بغداد 13/ 473. والتَّحفِّي: الكلام واللقاء الحسن. اللسان: (حفا) .

(2) في (خ) : اللحاظ. والمثبت من المصادر السالفة.

(3) كذا في (خ) ، وتاريخ بغداد، والذي في الديوان 5/ 1889: عميد.

(4) في (خ) : ما أردت قضاها التصابي، والمثبت من الديوان 5/ 1826، والمنتظم 12/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت